من نسل هارون أخى موسى عليهما الصلاة والسّلام . ( وتزوّجها وجعل عتقها صداقها ) قال بعض أئمتنا: هذا من خواص النبي . ولعله أراد تزويجها بمهر . قال في شرح السنّة: اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوّجها وجعل عتقها صداقها ، فذهب جماعة من أصحاب النبي وغيرهم إلى جوازه لظاهر الحديث ، ولم يجوّزه جماعة وتأوّلوا هذا الحديث إن هذا كان من خواصه كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه ، وكانت هذه في معنى الموهبة . وفي الحديث دليل على أن لا كراهة فيمن يعتق أمة ثم ينكحها . وفي شرح الهداية: إذا أعتق أمة وجعل عتقها صداقها كأن يقول: أعتقتك على أن تزوّجيني نفسك بعوض العتق ، فقبلت صح العتق وهي بالخيار في تزوّجه ، فإن تزوّجته فلها مهر مثلها خلافًا لأبى يوسف له الحديث الصحيح: تزوّج صفية وجعل عتقها صداقها . قلنا نص كتاب الله تعالى بعين المال فإنه بعد عد المحرمات أحل ما وراءهن مقيدًا بالابتغاء بالمال ، قال الله تعالى: 16 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } ) [ النساء 24 ] الآية . وقول الراوي ذلك كناية عن عدم المهر ، يعني أعتقها وتزوّجها ولم يكن شيء غير العتق ، والتزوج بلا مهر جائز للنبي دون غيره . وغاية ما فيه أن ما ذكرناه محتمل لفظ الراوي ، فيجب حمله عليه دفعًا للمعارضة بينه وبين الكتاب ، وإن أبت أن تتزوّجه ألزمنا بقيمتها ، . ا ه كلام المحقق . ويحتمل أن يحمل الصداق على الدفع المعجل الموضوع للألفة وزيادة المحبة وهو مقدمة الصداق فأطلق عليها مجازًا . ( وأولم عليها بحيس ) بفتح الحاء وسكون الياء ، طعام يتخذ من التمر والإقط والسمن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : من التمر والسويق والسمن ، والصواب ما ذكرناه لما سيأتي مصرحًا به في الحديث الآتي . ( متفق عليه ) .
( 3214 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال: أقام النبي بين خيبر والمدينة ) وهو حصن مشهور قرب المدينة ، وهو غير منصرف لتأنيث البقعة [ أو القلعة ] وللعلمية . ( ثلاث ليال يبنى عليه ) على بناء المفعوف . قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال بنى على صفية أو بنى ( بصفية ) فلعل المعنى يبنى على رسول الله خباء جديد مع صفية أو بسببها . ا ه والأظهر أن الجار الأوّل هو نائب الفاعل والباء للسببية أو المصاحبة ، ثم التعبير بالمضارع لحكاية الحال الماضية وإدعاء كمال استحضار القضية ، كأنه نصب عين الراوي روى أنه بنى بها بالصهباء . ( فدعوت المسلمين إلى وليمتة ) أي [ بأمره ] ( وما كان فيها من خبز ولا لحم ) من لاستغراق النفي ولا