فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 6013

دعوة ) أي للمضيف إياه ( دخل سارقًا ) لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في دخول بيت غيره ( وخرج مغيرًا ) أي ناهبًا غاصبًا ، يعني وأن أكل من تلك الضيافة فهو كالذي يغير أي يأخذ مال أحدٍ غصبًا . والحاصل أنه علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية ، فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم الألفة والمودة ، والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المذلة والمهانة ، فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين . ( رواه أبو داود ) .

( 3223 ) ( وعن رجل من أصحاب رسول الله ) ولكون الصحابة كلهم عدول لا تضر جهالة الراوي منهم ( أن رسول الله قال: إذا اجتمع الداعيان ) أي معًا ( فأجب أقربهما بابًا ) لقوله تعالى: 16 ( { والجار ذي القربى والجار الجنب } ) [ النساء 36 ] ( وأن سبق أحدهما فاجب الذي سبق ) أي لسبق تعلق حقه ويؤخذ منه أن الأسبق بسبق أخذ العلم أليق وبجواب الفتوى أحق ( رواه أحمد وأبو داود ) .

( 3224 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: طعام أول يوم ) أي في العرس ( حق ) أي ثابت ولازم فعله وإجابته ، أو واجب وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة ، فإنها في معنى الواجب حيث يسيء بتركها ويترتب عتاب وإن لم يجب عقاب . ( وطعام يوم الثاني سنة ) يمكن أن يكون اليومان بعد العقد أو الأول منهما قبل العقد والثاني بعده ( وطعام يوم الثالث سمعة ) بضم السين ، أي سمعة ورياء ليسمع الناس وليرائيهم . ففيه تغليب السمعة على الرياء أو اكتفاء إذ في التحقيق فرق بينهما دقيق ، ( ومن سمع سمع الله به ) بتشديد الميم فيهما ، أي من شهر نفسه بكرم أو غيره فخرًا أو رياء شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب بأن أعلم الله الناس بريائه وسمعته وقرع باب أسماع خلقه فيفتضح بين الناس . قال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبد نعمة حق له أن يحدث شكرًا واستحب ذلك في الثاني جبرًا لما يقع من النقصان في اليوم الأول فإن السنة مكملة للواجب ، وأما اليوم الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت