بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد ( له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ) قال المظهر: دل الحديث على وجوب القسم عليه وإلا لم يحتج إلى الإذن وفيه أيضًا أن الاستئذان كان على سبيل الاستحباب تطييبًا لخاطرهن ومراعاة لحسن معاشرتهن ، وقيل: لم يكن واجبًا عليه فإنه كان يطوف في ليلة على نسائه كلها . وأجيب بأنه كان قبل وجوب القسم أو كان بإذن منهن . ( رواه البخاري ) .
( 3232 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: كان رسول الله إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج ) أي النبي ( بها معه ) الباء للتعدية ، في شرح لسنة: إذا أراد الرجل أن يسافر سفر حاجة ويحتمل بعض نسائه مع نفسه فليس له ذلك إلا أن يقرع بينهن ، ثم إذا خرج بواحدة بالقرعة فقول الأكثر إنه لا يقضي للباقيات مدة غيبته سواء كان في السفر أو في بلد ، بشرط أن لا يزيد مكثه فيه على مدة المسافرين ، فإن زاد قضى لهن مقدار الزيادة . وذهب بعضهم إلى أنه يقضي مدة الغيبة مطلقًا ، وليس بشيء لأن المصاحبة وإن حصلت بصحبته لكنها تعبت بالسفر ، وإذا خرج بواحدة بلا قرعة يقضي للبواقي وهو بهذا الفعل عاص ( متفق عليه ) ورواه الأربعة . وفي الهداية ؛ لاحق لها في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن . والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها . وقال الشافعي: القرعة مستحقة لما رواه الجماعة عن عائشة . قلنا: كان ذلك استحبابًا بالتطبيب قلوبهن ، وهذا لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب ، فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب . قال ابن الهمام: وذلك أنه لم يكن القسم واجبًا عليه . قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } ) [ الأحزاب 51 ] . وممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة [ رضي الله تعالى عنهن ] ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري . وممن أوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن ، ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر ، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو تمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها ، فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد ، وهو مندفع بالنافي للحرج .