فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 6013

ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر . ثم إن كانت الزوجتان أحداهما حرة والأخرى أمة ، فللحرة الثلثان من القسم واللأمة الثلث بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي الله عنهما ، ثم التسوية المستحقة في البيتوتة لا المجامعة لأنها تبنى على النشاط ولا خلاف فيه . قال بعض أهل العلم أن تركه لعدم الداعية والإنتشار عذر ، وإن تركه مع الداعي إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته فإن أدى الواجب منه عليه لم يبق لها حق ولم يلزمه التسوية . واعلم أن ترك جماعها مطلقًا لا يحل له . صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانًا واجب ديانة لكنه لا يدخل تحت القضاء والإلزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها وطيب نفسها به ، هذا والمستحب أن يسوّى بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنا والميل إلى الفاحشة ، ولا يجب شيء لأنه تعالى جل جلاله قال: 16 ( { فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } ) [ النساء 3 ] . فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبًا ، هذا فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري . اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن لها يومًا وليلة من كل أربع ليال ، وباقيها له لأن له أن يسقط حقها في الثلاث بتزوّج ثلاث حرائر ، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار ، بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانًا من غير توقيت . والذي يقتضيه الحديث أن التسوية في المكث أيضًا بعد البيتوتة . ففي السنن عن عائشة: ( كان النبي لا يفضل بعضًا على بعض في القسم في مكثه عندنا وكان قل يوم ألا يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ على التي هو في يومها فيثبت عندها ) ، فعلم من هذا أن النوبة لا تمنع أنه يذهب إلى الأخرى لينظر في حاجتها ويمهد أمرها . وفي صحيح مسلم: انهن كن يجتمعن في بيت التي يأتيها . والذي يظهر أن هذا جائز برضا صاحبة النوبة ، إذ قد تتضيق لذلك وتنحصر له ، كذا ذكره المحقق والله الموفق . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي ) قال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ، أي مفلوج ولفظ أبي داود والنسائي: فمال إلى إحداهما على الأخرى ا ه . وهذه الألفاظ أنسب إلى قوله تعالى جل جلاله: 16 ( { فلا تميلوا كل الميل } ) [ النساء 129 ] فيكون جزاء وفاقًا والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت