جنسها أو أمها ( خلقت من ضلع ) أي من أضلاع آدم أو من عوج ونظيره قوله تعالى: 16 ( { خلق الإنسان من عجل } ) [ الأنبياء 37 ] ( لن تستقيم ) أي أن تستمر ولن تدوم ( على طريقة ) أي على حالة واحدة مستقيمة بل تنقلب عن حالها من الشكر إلى الكفران ، ومن الإطاعة إلى العصيان ، ومن القناعة إلى الطغيان . ( فإن استمتعت بها ) أي أردت أن تستمع بها ( استمتعت بها وبها ) أي حاصل وثابت ( عوج ) بكسر العين ويفتح لا انفكاك لها عنه ( وإن ذهبت تقيمها ) أي تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها وما سامحتها في أمورها وما تغافلت عن بعض أفعالها ( كسرتها ) كما هو مشاهد في المعوج الشديد اليابس في الحس ( وكسرها ) أي المعنوي ( طلاقها ) فإنه انفصال شرعي وانقطاع عرفي . قال الطيبي: فيه إشعار باستحالة تقويمها ، أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها . ثم العوج بكسر العين وفتحها . وقيل: الفتح في الأجسام والكسر في المعاني . ففي الكشاف: عند قوله تعالى: 16 ( { ولم يجعل له عوجًا } ) [ الكهف 1 ] العوج في المعاني كالعوج في الأعيان . وفي القاموس: عوج كفرح والإسم كعنب ، أو يقال في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة ، وفي نحو الأرض والدين كالعنب ا ه . ومنه قوله تعالى: 16 ( { لا ترى فيها عوجًا } ) [ طه 107 ] وفي النهاية: العوج بفتح العين مختص بكل شخص مرئي كالأجسام ، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول . وقيل الكسر ، يقال فيهما معًا ، والأول أكثر . ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي .
( 3240 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا يفرك ) بفتح الراء مجزومًا أو مرفوعًا من الفرك بالكسر بغض أحد الزوجين الآخر من باب علم وكنصر شاذ . قال القضي عياض: هو خبر لا نهي . وقال النووي: المعروف في الروايات بإسكان الكاف ، ولو روي مرفوعًا لكان نهيًا بلفظ الخبر ، أي لا يبغض . ( مؤمن مؤمنة ) أي من جميع الوجوه . ( إن كره منها خلقًا ) بضمتين ويسكن الثاني ( رضي منها آخر ) أي خلقا آخر . قال القاضي: قوله: لا يفرك نفي في معنى النهي ، أي لا ينبغي للرجل أن يبغضها لما يرى منها فيكرهه لأنه كره شيئًا رضي شيئًا آخر ، فليقابل هذا بذاك ا ه . وفيه إشارة إلى أن الصاحب لا يوجد بدون عيب ، فإن أراد الشخص بريئًا من العيب يبقى بلا صاحب ، ولا يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها ويستر ما بقيها ( رواه مسلم ) .