فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 6013

( تقحمون ) أي تتقحمون ( فيها ) ) وهو حال عن فاعل تغلبوني ، وقيل: بدل مما قبله . قال الطيبي: وقد ضرب رسول الله المثل بوقوع الفراش في النار لجهله بما يعقب التقحم فيها من الإحتراق ولتحقير شأنها ، قال: وهذه الدواب كقوله تعالى: 16 ( { ماذا أراد الله بهذا مثلًا } ) [ البقرة 26 ] وتخصيص ذكر الدواب والفراش لا يسمى دابة عرفًا لبيان جهلها كقوله تعالى: 16 ( { إن شر الدواب عند الله } ) الآية [ الأنفال 22 ] كل ذلك تعريض لطالب الدنيا المتهالك فيها جعل عليه الصلاة والسلام المهلكات نفس النار وضعا للسبب موضع المسبب كقوله تعالى: 16 ( { في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] وشبه إظهاره بمحارم الله ونواهيه ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستيقاد الرجل النار ، وشبه فشوّ ذلك الكشف في مشارق الأرض ومغاربها بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد ، وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على اللذات ومنع رسول الله إياهم بأخذ حجزهم بالفراش التي يتقحمن في النار ويغلبن المستوقد ، وكما أن غرض المستوقد هو انتفاع الخلق به من الإهتداء والإستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببًا لهلاكها ، كذلك كان القصد بتلك البيانات اهتداء تلك الأمة واحتماءها عما هو سبب هلاكهم وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها موجبة لترديهم ، وفي قوله: ( آخذ بحجزكم ) استعارة مثلت حاله في منع الأمة عن الهلاك بحال رجل آخذ بحجزة صاحبه الذي يهوي في قعر بئر مردية ( متفق عليه ) فيه أن هذا مستغنى عنه بما سبق ، فإيراده لمجرد التأكيد على أن المراد بالإتفاق هنا بحسب المعنى في الأكثر .

( 150 ) ( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله:( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ) الهدى الدلالة على الخير مطلقًا ، أو الموصلة إلى الحق . ومن الأوّل قوله تعالى: 16 ( { وأما ثمود فهديناهم } ) [ فصلت 17 ] ، ومن الثاني قوله تعالى [ أي ] : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ القصص 56 ] والمراد بالعلم هنا الظاهر والخفي ، والهدى وسيلة إلى العلم فلذا قدمه . وفي العوارف العلم جملة موهبة من الله للقلوب ، والمعرفة تمييز تلك الجملة والهدى وجدان القلوب ذلك ، وقيل: العلم صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض ، وعطفه على الهدى إما لرجوعه للنفس ورجوعها للغير ، أو لأنها الدلالة والعلم المدلول ، أو المراد منها الطريقة والعمل ، ومن ثم ورد من: ( ازداد علمًا ولم يزدد هدى ) أي قربًا من الله ( لم يزدد من الله إلا بعدًا ) ( كمثل الغيث ) أي المطر الكثير ، واختار اسم الغيث ليؤذن باضطرار الخلق إليه إذ جاءهم على فترة من الرسل ، والغيث يحيي البلد الميت ، والعلم يحيي القل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت