فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 6013

يمينه السابق ، والصحيح الثاني ولعله لم يبلغه متردد فيه ( ثم نزلت هذه الآية ) : 16 ( { يا أيها النبي قل لأزواجك } ) . حتى بلغ 16 ( { للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا } ) وهو [ أي ] { إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا . وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد } [ / أي ] الخ . ( قال: ) أي جابر ( فبدأ ) أي في التخيير ( بعائشة رضي الله عنها ) فإنها أعقلهن وأفضلهن ( فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه ) أو في جوابه من تلقاء نفسك ( حتى تستشيري أبويك ) خوفًا عليها من صغر سنها المقتضى إرداة زينة الدنيا أن لا تختار الأخرى ، وفي رواية عنها: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه . قال النووي رحمه الله: إنما قال: لا تعجلي شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها عنده فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فتضرر هي وأبواها وباقي النسوة بالاقتداء بها ( قالت: وما هو ) أي ذلك الأمر ( يا رسول الله . فتلا عليها الآية ) أي المذكورة ( قالت: أفيك ) أي في فراقك أو في وصالك أو في حقك ( يا رسول الله أستشير أبوي ) لأن الاستشارة فرع التردد في القضية المختارة ( بل ) أي لا أستشير أحدًا ( اختار الله ورسوله والدار الآخرة ) وفي الكلام إيماء إلى أن إرادة زينة الحياة الدنيا وطلب الدار الأخرى لا يجتمعان على وجه الكمال ، ولذا قال: ( من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) ( وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ) أما إنها أرادت اختيارهن الدنيا ليخلص لها الوصال في الدنيا والكمال في العقبى ( قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ) لاعينها به على اختيار المختار تقليدًا أو تحقيقًا ( إن الله لم يبعثني معنتًا ) بالتشديد ، أي موقعًا أحدًا في أمر شديد . والعنة المشقة والأثم أيضًا ( ولا متعنتا ) أي طالبًا لزلة أحدٍ ( ولكن بعثني معلمًا ) أي للخير ( ميسرًا ) أي مسهلًا للأمر ، وفي نسخة: مبشرًا ، أي لمن آمن بالجنة والنعيم ولمن اختار الله ورسوله والدار الآخرة بالأجر العظيم . قال قتادة: فلما اخترن الله ورسوله شكرهن على ذلك وقصره عليهن فقال: لا يحل لك النساء من بعده كذا ذكره البغوي . ( رواه مسلم ) قال النووي: فيه جواز احتجاب الإمام والقاضي ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة ، والغالب من عادة النبي أن لا يتخذ حاجبًا فاتخاذه في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت