فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 6013

اليوم ضرورة . وفيه وجوب الاستئذان على الإنسان في منزلة . وفيه أنه لا فرق بين الخليل وغيره في احتياج الاستئذان ، وفيه تأديب الرجل ولده وإن كبر فاستقل . وفيه ما كان عليه من التقلل من الدنيا والزهادة فيها . وفيه جواز سكنى الغرفة لذات الزوج واتخاذ الخزانة ، وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم ، وفيه للزوج تخيير زوجته واعتزاله عنها في بيت آخر . وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ان من خير زوجته واختارته لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة . وروى عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أنه يقع الطلاق بنفس التخيير طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا . ولعل القائلين به لم يبلغهم هذا الحديث ا ه . وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان وبرهان والله المستعان .

( 3250 ) ( وعن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الطيبي رحمه الله أي أعيب عليهن لأن من غار عاب لئلا يهبن أنفسهن فلا يكثر النساء وبقصر رسول الله على من تحته ا ه . والأظهر أنها إنما كانت تعيب عليهن للاشعار على حرصهن وللدلالة على قلة حيائهن حيث خالفن طبيعة جنس النساء من تعززهن وإظهار قلة ميلهن ، وإنما هبة النفس كانت محمودة منهن لمكانه . ويدل على ما قلنا قولها: ( فقلت: ) أي بطريرق الإنكار ( أتهب المرأة نفسها ؟ ) وفي رواية: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ( فلما أنزل الله تعالى: 16( { ترجى } ) بالهمزة والياء قراآتان متواتران من أرجاء مهموزًا أو منقوصًا أي تؤخر أو تترك وتبعد 16 ( { من تشاء } ) أي مضاجعة من تشاء 16 ( { منهن وتؤوى } ) أي تضم 16 ( { إليك } ) وتضاجع 16 ( { من تشاء } ) أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، أو معنى الآية: تترك تزوّج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت . قال النووي في شرح مسلم: الأصح أنه ناسخ لقوله تعالى جل شأنه: 16 ( { لا يحل لك النساء من بعد } ) [ الأحزاب 52 ] . فإن الأصح أنه ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه . وقال البغوي: أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم كان واجبًا عليه ، فلما نزلت ههذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن 16 ( { ومن ابتغيت } ) أي طلبت وأردت أن تؤوى إليك امرأة 16 ( { ممن عزلت } ) عن القسمة 16 ( { فلا جناح عليك } ) أي فلا إثم ، فأباح الله تعالى له ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من يشاء في نوبتها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها ، ويرد إلى فراشه من عزلها تفضيلًا له على سائر الرجال ( قالت: ما أرى ) بفتح الهمزة أي وضمها أي ما أظن ( ربك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت