( 3270 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها( أن رسول الله كان في نفر ) أي مع جماعة ( من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له ) أي لرسول الله ( فقال أصحابه: يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر ) أي مع قلة فهمها وعدم تكليفها بتعظيمك ( فنحن أحق ) أي منها ( أن نسجد لك ) أي بالسجود لك شكرًا النعمة التربية النبوية التي هي أولى من التربية الأبوية ( فقال: اعبدوا ربكم ) أي بتخصيص السجدة له فإنها غاية العبودية ونهاية العبادة ( وأكرموا أخاكم ) أي عظموه تعظيمًا يليق له بالمحبة القلبية والإكرام المشتمل على الإطاعة الظاهرية والباطنية . وفيه إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين } ) [ آل عمران 79 ] . وإيماء إلى قوله: 16 ( { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } ) [ المائدة 117 ] . أما سجدة البعير فخرق للعادة واقع بتسخير الله تعالى وأمره ، فلا مدخل له في فعله ، والبعير معذور حيث أنه من ربه مأمور كأمر الله تعالى ملائكته أن يسجدوا لآدم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قال الطيبي رحمه الله: قاله تواضعًا وهضمها لنفسه ، يعني: أكرموا من هو بشر مثلكم ومفرع من صلب أبيكم آدم وأكرموه لما أكرمه الله واختاره وأوحى إليه كقوله تعالى: 16 ( { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ } ) [ الكهف 110 ] . ( ولو كنت آمر ) وفي رواية: آمرًا . ( أحدًا أن يسجد لأحد ) أي بأمره تعالى ( لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) مبالغة في وجوب انقيادها ( ولو أمرها ) أي زوجها ( أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود ) أي أحجار هذا إلى ذاك مع أنه عبث مطلق ( ومن جبل أسود ) هو ذاك أو غيره ( إلى جبل أبيض ) قال الطيبي رحمه الله: كناية عن الأمر الشاق %(
لنقل الصخر من قلل الجبال %
أحب إليّ من منن الرجال )%
وتخصيص اللونين ، تتميم للمبالغة لأنه لا يكاد يوجد أحدهما بقرب الآخر . ( كان ينبغي لها أن تفعله ) بناء على حسن المعاشرة والقيام بشكر النعمة ، فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله ( رواه أحمد ) وذكره في المواهب أبسط من ذلك وقال: روى أحمد والنسائي عن أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه ، أي يستقون وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن الأنصار جاؤا إلى رسول الله فقالوا: إنه كان لنا جمل نستقي عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع . فقال رسول الله لأصحابه: قوموا . فقاموا فدخل الحائط ، يعني البستان والجمل في ناحية ، فمشى رسول الله نحوه فقالت