فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 6013

غضب في شأنه ( رسول الله ) وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه لا يغضب بغير حرام ( ثم قال: ليراجعها ) أي ليقل راجعتها إلى نكاحي مثلًا لتدارك المعصية . وفيه دليل على وقوع الطلاق مع كونه حرامًا ، وعلى استحباب المراجعة ( ثم يمسكها حتى تطهر ) قال ابن الهمام: وظهر من لفظ الحديث حيث قال: يمسكها حتى تطهر أن استحباب الرجعة أو إيجابها مقيد بذلك الحيض الذي أوقع فيه ، وهو المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل . فعلى هذا إذا لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية ( ثم تحيض فتطهر ) قال النووي: فإن قيل ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني ؟ فالجواب من أوجه: أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق ، فوجب أن يمسكها زمانًا كان يحل له طلاقها وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا ، الثاني أنه عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته . والثالث أن لظهر الأوّل مع الحيض الذي طلق فيه كما مر واحد ، فلو طلقها في أوّل طهر كان كمن طلقها في حيض . والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها ، فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها ا ه . والأخير هو الأولى ، لكن الأظهر أن يقال أمر بإمساكها في الطهر الخ في الهداية: وإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها . قال ابن الهمام: هذا لفظ القدوري وهكذا ذكر في الأصل ، ولفظ محمد [ رحمه الله تعالى ] : فإذا طهرت في حيضة أخرى راجها ، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيها . قال الشيخ أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] وما ذكره في الأصل قولهما ، والظاهر أن ما في الأصل قول الكل لأنه موضوع لإثبات مذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] ، لا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافًا فيه ، فلذا قال في الكافي إنه ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وأحمد ، وما ذكره الطحاوي رواية عن أبي حنيفة وهو وجه للشافعية وجه المذكور في الأصل ، وهو ظاهر المذهب لأبي حنيفة من السنة ما في الصحيحين من قوله لعمر مرة: فليراجعها ثم ليمسكها الحديث . وفي لفظ: حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها . ووجه ما ذكره الطحاوي من رواية سالم في حديث ابن عمر [ رضي الله عنهما ] : مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا . رواه مسلم وأصحاب السنن . والأولى لأنها أكثر تفسيرًا بالنسبة إلى هذه الرواية وأقوى صحة: ( فإن بدا ) بالألف ، أي ظهر له ( أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها ) أي يجامعها فيه إشارة إلى قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { فطلقوهن لعدتهن } ) [ الطلاق 1 ] ( فتلك العدة ) المشار إليها عندنا حالة الحيض وعند الشافعية حالة الطهر ( التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) قيل: اللام التي في لها بمعنى في فتكون حجة لما ذهب إليه الشافعي من أن العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت