فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويكون التقسيم ترقيًا ثم تدليًا . ( وأصاب ) أي الغيث ( منها ) أي من الأرض ( طائفة ) أي قطعة ( أخرى إنما هي ) تلك الطائفة ( قيعان ) بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية ( لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ) لأنها سبخة ( فذلك ) أي المذكور من أنواع الأرض ( مثل من فقه ) بضم القاف وكسرها والمشهور الضم إذا فهم وأدرك الكلام ، والضم أجود لدلالته على أن الفقه الشرعي صار سجية له . ( في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به ) أي بالعمل ( فعلم وعلّم ) بتشديد اللام ، هذا مثل الطائفة الأولى التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ ، فقبول الماء إشارة إلى العلم وإنبات الكلأ إشارة إلى التعليم كذا قاله ابن الملك . ( ومثل من لم يرفع بذلك ) أي بما بعثني الله به ( رأسًا ) أي للتكبر كما في نسخة ، يقال: لم يرفع فلان رأسه بهذا ، أي لم يلتفت إليه من غاية تكبره ، قال ابن الملك: عدم رفع رأسه بالعلم كناية عن عدم الإنتفاع به لعدم العمل ، أو الإعراض عنه إلى حطام الدنيا ، وهذا مثل الطائفة التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . ( ولم يقبل هدى الله ) بضم الهاء وفتح الدال ( الذي أرسلت به ) ) قال الطيبي: عطف تفسيري ، وفي الحديث إشارة إلى أن الإستعدادات ليست بمكتسبة بل هي مواهب ربانية وكمالها أن تستفيض من مشكاة النبوة فلا خير فيمن يشتغل بغير الكتاب والسنة ، وإن الفقيه من علم وعمل . قال المظهر: ذكر في تقسيم الأرض ثلاثة ، وفي تقسيم الناس قسمين من فقه ومن أبى ولم يرفع ، وذلك لأن القسم الأوّل والثاني من الأرض كقسم واحد من حيث أنه منتفع به ، وكذلك الناس قسمان من يقبل العلم وأحكام الدين ومن لم يقبلهما ، وأما في الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام: أحدها من يقبل بقدر ما يعمل به ولا يبلغ درجة الفتوى والتدريس ، وثانيها من يبلغهما ، وثالثها من لا يقبل العلم ، قال الطيبي: اتفق الشارحون على الوجه الثاني ، والحديث ينصر الأوّل ، فعلى هذا ذكر في الحديث الطرفان العالي في الإهتداء والغالي في الضلال ، وترك قسمان من انتفع بالعلم في نفسه ومن لم ينتفع في نفسه ولكن نفع في غيره . ا ه . وجعل الخطابي القسمة ثنائية بجعل العلماء قسمًا والجهلاء قسمًا ، وقال النووي: دلالة اللفظ على كون الناس ثلاثة أنواع غير ظاهرة . ا ه .
وخالفهم ابن حجر وجعل القسمة ثلاثية ، وأغرب حيث جعل القسم الأوّل أفضلها مع أن التشبيه بالأرض لا يساعده ، ثم أخطأ في اجتهاده حيث جعل الطبقة العليا منحصرة في الفقهاء وجعل بقية العلماء من المحدثين والقرّاء وغيرهم في الطبقة السفلى وجعلهم كالأتباع للطائفة الأولى ، والصواب أن كل من فاق أقرانه في فن من العلوم الشرعية من غير اختصاص بالفروع الفقهية فهو من الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين الكاملين المكملين ، فكأنه ذهل