فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 6013

عن قول حجة الإسلام الغزالي: ضيعت قطعة من العمر العزيز في تصنيف البسيط والوسيط والوجيز لكنه كما قال تعالى: 16 ( { قد علم كل أناس مشربهم } ) [ البقرة 60 ] و 16 ( { كل حزب بما لديهم فرحون } ) [ المؤمنون 53 ] فالأظهر كلام المظهر في هذا المقام والله أعلم بالمرام . ثم لا يخفى ما في التشبيه من اللطافة حيث جعل العلم الحاصل بسبب الوحي مشبهًا بالماء النازل من السماء ، ثم أنه عليه الصلاة والسلام من حيث أنه قاسم وواسطة في إيصال الفيض من الحق إلى الخلق مشبه بالسحاب العام لجميع العالم ، وقلوب العباد مشبهة بالأراضي المختلفة ؛ فالأوّل من تشبيه المعقول بالمحسوس وغيره من قبيل المحسوس بمثله ومنه قوله تعالى: 16 ( { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا } ) [ الأعراف 58 ] ثم الخبيث كأنه مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { أنزل من السماء } ) الآية ، وقد قيل على ما في البغوي قوله: 16 ( { أنزل من السماء ماء } ) [ البقرة 225 ] هذا مثل للقرآن ، والأودية مثل للقلوب ، يريد ينزل القرآن فتحتمل منه القلوب على قدر اليقين والعقل والشك والجهل ، وقال الواسطي: 16 ( { فاحتمل السيل زبدًا رابيًا } ) رؤيتك لأعمالك 16 ( { فأما الزبد فيذهب جفاء } ) [ آل عمران 7 ] عند أهل التوحيد ، 16 ( { وأما ما ينفع الناس } ) فهو اليقين . ( متفق عليه ) .

( 151 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله: هو الذي أنزل عليك الكتاب ) أي القرآن ( منه ) أي بعضه ( آيات محكمات ) وهي ما أمن من احتمال التأويل كالنصوص الدالة على ذاته وصفاته ( وقرأ إلى وما يذكر إلا أولو الألباب ) يحتمل الإختصار في الذكر من عائشة ، أو ممن دونها ، والتتمة 16 ( { هن } ) أي تلك الآيات 16 ( { أم الكتاب } ) أي أصله 16 ( { وأخر } ) أي آيات أخر 16 ( { متشابهات } ) المتشابه ما بلغ في الخفاء غايته ولا يرجى معرفته كقوله: 16 ( { يد الله فوق أيديهم } ) [ الفتح 10 ] 16 ( { فأما الذين في قلوبهم زيغ } ) أي ميل عن اتباع الحق إلى الباطل 16 ( { فيتبعون ما تشابه منه } ) أي يبحثون فيه 16 ( { ابتغاء الفتنة } ) أي لطلب الفتنة ، يعني إيقاع الشك والخصومة بين المسلمين 16 ( { وابتغاء تأويله } ) لإستنباط معانيه 16 ( { وما يعلم تأويله إلا الله } ) المذهب الصحيح الوقف عليه 16 ( { والراسخون } ) مبتدأ ، أي الثابتون في العلم أي في علم الدين 16 ( { يقولون آمنا به } ) أي بالمتشابه ، ووكلنا علمه إلى عالمه كما قال الإمام مالك لما سئل عن الإستواء: الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة 16 ( { كل } ) أ ي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت