فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 6013

من المحكم والمتشابه 16 ( { من عند ربنا } ) أي نزل من عنده وهو حق وصواب وحكمة وقوع المتشابه فيه إعلام للعقول بقصورها لتستسلم لبارئها وتعترف بعجزها وتسلم من الغرور والعجب والتكبر والتعزز 16 ( { وما يذكر } ) أي يتعظ وينتفع بما فيه من الموعظة 16 ( { إلا أولو الألباب } ) [ الرعد 17 ] أي أصحاب العقول السليمة من علل الخواطر السقيمة . ( قالت: قال رسول الله:( فإذا رأيت ) بفتح التاء على الخطاب العام ، أي أيها الرائي . وحُكي بالكسر على أن الخطاب لعائشة وإن كان المراد عامًا ( وعند مسلم رأيتم ) وهو يؤيد الأوّل ( الذين يتبعون ما تشابه منه ) يحتمل أن يكون المراد بهم الذين يقتصرون على تتبع المتشابه ويحتمل الإطلاق سد اللباب ( فأولئك ) بفتح الكاف وقيل بالكسر ( الذين سماهم الله ) أهل الزيغ أو زائغين بقوله: 16 ( { في قلوبهم زيغ } ) ( فاحذروهم ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون ، قال الطيبي: وقع في صحيح البخاري ، وفي بعض نسخ المصابيح: ( رأيت ) بفتح التاء على الخطاب العام ولهذا جمعه في فاحذروهم ، وفي بعضها بكسر التاء على خطاب أم المؤمنين عائشة بيانًا لشرفها وغزارة علمها كما يقال: يا فلان افعلوا كيت وكيت لرئيس القوم إظهارًا لشرفه وتقدمه ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) [ الطلاق 1 ] . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أن هذا التحقيق يستدعي حضور قوم معها ، ويمكن أن يحمل خطاب المذكر والجمع على تعظيمها تنزيلًا لها منزلة الرجال لكمال عقلها كقوله تعالى: 16 ( { وكانت من القانتين } ) [ التحريم 12 ] والله أعلم . قال النووي حذر رسول الله عن اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة كاختلاف اليهود والنصارى ، وذلك مثل الإختلاف في نفس القرآن . أو في معنى لا يسوغ الإجتهاد فيه ، أو فيما يوقع في شك وشبهة وفتنة وخصومة ، وأما الإختلاف لإستنباط فروع في الدين منه ومناظرة أهل العلم فيه على سبيل الفائدة وإظهار الحق فليس بمنهي عنه ، بل هو مأمور به وفضيلته ظاهرة وقد أجمع المسلمون عليه من عهد الصحابة إلى الآن . ا ه . وقال ابن حجر: هذا بناء على ما عليه الجمهور من الوقف على الجلالة ليفيد إن علم المتشابه على حقيقة ما هو عليه مختص بالله تعالى ، ولا ينافي هذا جعل ابن عباس والآخرين الوقف على العلم المفيد أن الراسخين فيه يعلمون تأويل المتشابه لأنهم وإن علموه لم يدركوا حقيقته المرادة لله تعالى منه ، وإنما علموه بصرف ظاهره عن الله تعالى لاستحالته بلا خلاف بين الفريقين . ومن ثم اتفق السلف والخلف على تنزيه الله تعالى عن ظواهر المتشابهات المستحيلة على الله تعالى ، ثم اختلفوا بعد فأمسك أكثر السلف عن الخوض في تعيين المراد من ذلك المتشابه وفوّضوا علمه إلى الله تعالى ، وهذا أسلم لأن من أوّل لم يأمن من أن يذكر معنى غير مراد له تعالى فيقع في ورطة التعيين وخطره ، وخاض أكثر الخلف في التأويل لكن غير جازمين بأن هذا مراد الله تعالى من تلك النصوص ، وإنما قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه والرد على المبتدعة المتمسكين بأكثر تلك الظواهر الموافقة لإعتقاداتهم الباطلة ، وقال الشافعي: لا يحل تفسير المتشابه إلا بسند عن رسول الله ، أو خبر عن أحد من الصحابة ، أو إجماع العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت