فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذلك عند الشرط . والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري . قال عبد الرزاق في مصنفه: أنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وكل أمة أشتريها فهي حرة ، هو كما قال: فقال له معمر: أوليس قد جاء: لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك . قال: إنما ذلك أن يقول امرأة فلان طالق وعبد فلان حر . وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن سالم بن محمد وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والزهري والأسود وأبي بكر بن عمرو بن خرم وعبد الله بن عبد الرحمن ومكحول الشامي في رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق ، أو كل امرأة أتزوّجها فهي طالق . قالوا: هو كما قال . وفي لفظ: يجوز عليه ذلك ، وقد نقل مذهبنا أيضًا عن سعيد بن المسبب وعطاء وحماد بن أبي سليمان وشريح رحمهم الله أجمعين . وأما ما خرج الدارقطني عن ابن عمر أن النبي سئل عن رجل قال: يوم أتزوّج فلانة فهي طالق ثلاثًا . قال: طلق ما لا يملك . وما أخرج أيضًا عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال عمر لي: اعمل لي عملًا حتى أزوّجك ابنتي . فقلت: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثًا . ثم بدا لي أن أتزوجها ، فأتيت رسول الله فسألته فقال لي: تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح . قال: فتزوجتها فولدت لي سعد أو سعيد . فلا شك في ضعفهما . قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما باطلان ، ففي الأوّل أبو خالد الواسطي وهو عمرو بن خالد ، قال: وضاع . وقال أحمد وابن معين: كذاب . وفي الأخير علي بن قرين ، كذبه ابن معين وغيره . وقال ابن عدي: يسرق الحديث . بل ضعف أحمد وأبو بكر بن العربي القاضي شيخ السهيلي جميع الأحاديث وقال: ليس لها أصل في الصحة ، وكذا ما عمل بها مالك وربيعة والأوزاعي . فما قيل لم يرد ما يعارضها حتى يترك العمل بها ساقط ، لأن الترجيح فرع صحة الدليل أولًا ، كيف ومع تقدير الصحة لا دلالة على نفي تعليقه ، بل على نفي تنجيزه ، فإن قيل لا معنى لحمله على التنجيز لأنه ظاهر يعرفه كل أحد فوجب حمله على التعليق . فالجواب صار ظاهرًا بعد اشتهار حكم الشرع فيه لا قبله ، فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيز أو يعدون ذلك طلاقًا إذا وجد النكاح ، فنفي ذلك في الشرع . ومما يؤيد ذلك ما في موطأ مالك أن سعيد بن عمر بن سليم الزرقي سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها ، فقال القاسم: إن رجلًا جعل امرأته عليه كظهر أمه إن هو تزوجها ، فأمر عمر ان هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر . فقد صرح عمر رضي الله عنه بصحة تعليق الظهار بالملك ولم ينكر عليه أحد ، فكان إجماعًا . والكل واحد والخلاف فيه أيضًا وكذا في الإيلاء إذا قال: إن تزوجتك فوالله لا أقربك أربعة أشهر ، يصح فمتى تزوجها يصير موليًا .