( مسندًا ) أي تارة ( ومرسلًا ) أي أخرى حالان من المفعول ( وقال النسائي: المرسل أولى ) أي أقرب ( بالصواب من المسند ) ولعله أراد بالمرسل مرسل الصحابي ، فكان ابن عباس روى في بعض الروايات هذا الحديث بإسناده إلى صحابي وفي بعضها أرسله وحذف ذكر الصحابي ، أو أراد أن عكرمة تارة ذكر ابن عباس وأخرى حذفه والله تعالى أعلم . قال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس أن رجلًا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على هذا ؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر وفي لفظ: بياض ساقيها . قال: فاعتزلها حتى تكفر . ولفظ ابن ماجة: فضحك رسول الله وأمره أن لا يقربها حتى يكفر قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب . ونفى كون هذا الحديث صحيحًا رده المنذري في مختصره لأنه صححه ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض . وسبب نزول شرعية الكفارة في الظهار قصة خولة أو خويلة بنت مالك بن ثعلبة . قالت: ظاهر مني زوجي أوس ابن الصامت فجئت رسول لله أشكو إليه رسول الله يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك . فما برحت حتى نزل القرآن: 16 ( { قد سمع الله قول التي تجادلكم في زوجها وتشتكي إلى الله } ) [ المجادلة 1 ] فقال: [ يعتق ] رقبة ، فقلت: لا يجد . فقال: يصوم شهريم متتابعين . قلت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام . قال: فيطعم ستين مسكينًا . قالت: ما عنده شيء يتصدق به قال: فإني سأعينه بفرق من تمر قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بفرق آخر . قال: قد أحسنت فاذهبي به فاطعمي بهما عنه ستين مسكينًا وارجعي إلي ابن عمك . قال: والفرق ستون صاعًا . روه أبو داود . وقد قيل هو مكتل يسع ثلاثين صاعا . قال أبو داود: وهذا أصح . وفي الحديث ألفاظ أخرى ورواه ابن ماجه وغيره . ثم أعلم أنه يحرم الدواعي فيه عند أبي حنيفة ومالك ، وهو قول الزهيري والأوزاعي والنخعي وقول للشافعي ورواية عن أحمد قال ابن الهمام: والتحقيق أن الدواعي منصوص على منعها في الظهار ، فإن قوله تعالى: 16 ( { من قبل أن يتماسا } ) [ المجادلة 3 ] لا موجب فيه للحمل على المجاز لإمكان الحقيقة . ويحرم الجماع لأنه من أفراد التماس فيحرم الكل بالنص ، فظهر فساد قول المخالف . في الهداية: ولو ظاهر من أمته موطوأة كانت أو غيره موطوأة لا يصح ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجمع كثير من الصحابة والتابعين خلافًا لمالك والثوري في الأمة مطلقًا ، ولسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري في الموطوأة . ولا يصح ظهار الذمي وبه قال مالك خلافًا للشافعي وأحمد ، والأدلة في شرح ابن الهمام مذكورة وأجوبتها أيضًا مسطورة .