فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنه وقع في سائر الأمهات تشديد الفاء وهو من صفح السيف ، أي عرضه وحده ( فبلغ ذلك ) أي وصل قوله: ( رسول الله فقال: ) أي لأصحابه ( أتعجبون من غيرة سعد ؟ ) أي كمالها ( والله لأنا أغير منه والله أغير مني ) برفع الجلالة عطف على المقسم عليه ، وهو قوله: لأنا أغير منه ( ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ) هذا تفسير لغيرة الله تعالى بمعنى أنه منع الناس عن المحرمات ورتب عليها العقوبات . إذا الغيرة في الأصل أن يكره ويغضب الرجل أن يتصرف غيره في ملكه . والمشهور عند الناس أن يغضب الرجل على من فعل بامرأته أو نظر إليها ، ففي حق الله تعالى أن يغضب على من فعل منهيا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني أن الله تعالى لما غار على عباده وإمائه الفواحش شرع تحريمها ورتب على مرتكبها العقاب في الدنيا والآخرة لينزجروا عنها ( ما ظهر منها وما بطن ) أي ما أعلن منها وما أسر ، وقيل ما عمل وما نوى . وقيل: ظاهرها الزنا في الحوانيت وباطنها الصديقة في السر ( ولا أحد ) بالفتح وفي نسخة بالرفع وقوله: ( أحب إليه ) بالرفع وفي نسخة بالنصب . قال العسقلاني: يجوز في أحد الرفع والنصب . قال ابن الملك في شرح المشارق في قوله: لا أحد أغير من الله . قوله: أغير بالرفع وهو أفعل تفضيل من الغيرة ، ويجوز أن يكون صفة أحد والخبر محذوف . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لا هنا بمعنى ليس وقد ذكر الاسم والخبر معها ، وكان النحويين غفلوا عن هذا الحديث حيث اكتفوا بقوله: %(
* أنا ابن قيس لا براح )%
وقوله: العذر [ من الله ] فاعل لأحب والمسئلة كحلية قال النووي [ رحمه الله ] العذر هنا بمعنى الأعذار ، أي إزالة العذر . ( من أجل ذلك ) أي ما ذكر من محبة العذر ( بعث المبشرين والمنذرين ) يعني أن الله تعالى بعث المبشرين والمنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة كما قال تعالى 16 ( { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } ) [ الإسراء 15 ] ولا أحد أحب إليه المدحة بكسر الميم بمعنى المدح ( من الله ) ولذا مدح نفسه ومدح أولياءه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه أنه تعالى لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه والثناء عليه . وقال بعضهم: اعلم أن الحب فينا والغضب والفرح والحزن وما أشبه ذلك عبارة عن تغير القلب . ويريد واحد منا بأن يمدحه أحد وربما ينقص قدره بترك المدح والله منزه عن صفات المخلوقات: بل الحب فيه معناه الرضا بالشيء وإيصال الرحمة والخير إلى من أحبه ، والغضب [ إيصال العذاب إلى من غضب ] عليه . ( ومن أجل ذلك ) أي كون المدح محبوبًا له ( وعد الله الجنة ) أي لمن مدحه وأطاعه ، ولهذا كان آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( متفق عليه ) وروى أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر: لا شيء أغير من الله تعالى [ جل عظيم الشأن ] .