فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يبتلى المرء بكل ذنب ما عدا الشرك خير من أن ينظر في الكلام ، فإني والله أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظنته قط ) ) . > وكان يكتب ثلث الليل ثم يصلي ثلثة ثم ينام ثلثة ، ويختم كل يوم ختمة ، أقول: لعله في أيام رمضان وقال: (( ما كذبت قط ولا حلقت بالله صادقًا ولا كاذبًا ، وما تركت غسل الجمعة - قط ، وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي ) ) ، قال الكرابيسي: سمعته يقول: (( يكره ) ) جل أن يقول قال الرسول لكن يقول قال رسول الله ) ) ، وكان له اليد الطولي في السخاء ؛ قدم سن صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فما برح من مجلس سلام الناس عليه حتى فرقها كلها . وسقط سوطه فناوله إنسان فأمؤر غلامه بإعطائه ما معه من الدنانير فكانت سبعة أو تسعة ، وانقطع شسع نعله فأصلحه له رجل فقال: يا ربيع أمكع من نففتنا شيء ، قلت: سبعة دنانير ، قال: ادفعها إليه ، وقال المزني: ما رأيت أكرم منه خرجت معه ليلة العيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره ، فأتاه غلام بكيس وقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا الكيس فإنه لك هدية وعينا المنة ، فأخذه منه فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة وليس عندي شيء ، فدفع إليه الكيس ، وصعد وليس معه شيء . وكان يأكل شهوة أصحابه ، وركب حماره واحمد يمشي بجانبه ويذاكره فبلغ ذلك يحيى بن معين فعتب أحمد ، فأرسل له: (( ولو كنت بالجانب الآخر من حماره لكان خيرًا لك ) ) . وكانت له المعرفة التامة بالرمي حتى يصيب عشرة من عشرة ، وبالفروسية حتى يأخذ بأذنه وأذن الفرس في شدة عدوه [ وروي أنه مسع قارئًا يقرأ: ! 2 < هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون > 2 ! [ المرسلات - 36 ] فتغير الشافعي وراتعد وخر مغشيًا عليه ، فلما أفاق قال: (( اللهم إني أعوذ بك من مقام الكذابين ، ومن إعراض الجاهلين ، هب لي من رحمتك وجللني بسترك ، واعف عني بكرمك ، ولا تكلني إلى غيرك ، ولا تقنطني من خيرك ) ) ، ومن كلامه: ( ( لو لم يكن العلماء أولياء فليس الله ولي ، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا ] . قال المزني: دخلت عليه في مرض موته ، فقلت له: كيف أصحبت ، فقال:( أصبحت من الدنيا راحلًا ، ولإخواني مفارقًا ، ولكأس المنية شاربًا ، ولسوء أعمالي ملاقيًا ، وعلى الله ورادًا ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ) ) ، ثم بكى وأنشأ يقول: % ( ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي % جعلت رجائي نحو عفوك سلما ) % % ( تعاظمني ذنبي فلما قرنته % بعفوك ربي كان عفوك أعظما ) % > توفي آخر يوم من رجب ليلة الخمس ، أو ليلة الجمعة ، وكان قد صلى المغرب سنة أربع ومائتين ، وقبره بقرافه مصر وعاش أربعًا وخمسين سنة .