فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> ( وأبي عبد الله أحمد بن حنبل ) وفي نسخة صحيحة [ أحمد بن ] محمد بن حنبل ، فالنسبة الأولى مجازية ( الشيباني ) نسبة إلى قبيلة ، وهو المروزي ثم البغدادي . ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة . كان إمامًا في الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة ، وبه عرف الصحيح والسقيم والمجروح من المعدل . نشأ ببغداد وطلب العلم وسمع الحديث من شيوخها ، ثم رحل إلى مكة والكوفة والبصرة والمدينة واليمن والشام والجزيرة . وسمع من يزيد بن همام وغيرهم ، وروى عنه أبناه صالح وعبد الله وابن عمه حنبل بن إسحاق ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وأبو زرعة وأبو داود السجستاني وخلق كثير إلا أن البخاري لم يذكر في صحيحه عنه إلا حديثًا واحدًا في آخر كتاب الصدقات تعليقًا ، وروى عن أحمد بن الحسن عنه . فضاسله كثيرة ومناقبة شهيرة ، وهو أحد المجتهدين المعمول بقوله ورأية ومذهبه في كثير من البلاد . قال أبو زرعة: (( كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث ) ) ، فقيل له: ما يدريك ، قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب . وقال أيضًا (( حزرت كتبه اثني عشر حملًا أو عدلًا كل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه ) ) ، وقال أبو داود السجساني: (( كأن مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ) ) ، وقال محمد بن موسى: (( حمل إلى الحسن بن عبد العزيز ميراثه من مصر مائة ألف دينار ، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس ألف دينار ، فقال: يا أبا عبد الله هذا من ميراث حلال فخذها واستعن بها على عائلتك ، قال: لا حاجة لي فيها أنا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئًا ) ) . وقال عبد الله بن أحمد: كنت أسمع أبي كثيرًا يقول في دبر صلاته: (( اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ) ) . وقال ميمون بن الأصبغ: كنت ببغداد فسمت ضجة فقلت: ما هذا ، فقالوا: أحمد بن حنبل يمتحن ، فدخلت فلما ضرب سوطأ قال: بسم الله ، فلما ضرب الثاني: لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلما ضرب الرابع قال: ! 2 < لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا > 2 ! [ التوبة - 51 ] فضرب تسعة وعشرين سوطأ وكانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت ، فنزل السروال إلى عانته ، فرمى أحمد طرفه إلى السماء فحرك شفيته ، فما كان بأسرع من ارتقاء السروال ولم ينزل ، فدخلت عليه بعد سبعة أيام فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك تحرك سفتيك فأي شيء قلت ، قال: قلت: (( اللهم إني أسألك باسمك الذي ملأت به العرش إن كنت تعلم أني على الصواب فلا تهتك لي سترًا ) ) . وقال أحمد بن محمد الكندي: (( رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت: ما صنع الله بك ، قال: غفر لي ، ثم قال: يا أحمد ضربت في ، قال: قلت: نعم يا رب ، قال: يا أحمد هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحتك النظر إليه ) ) . روي أنه أرسل الشافعي إلى بغداد يطلب قميصه الذي ضرب فيه فأرسله إليه ، فغسله الشافعي وشرب ماءه ، وهذا من أجل مناقبه . قال ولده صالح: إنه حج خمس