فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النووي [ رحمه الله ] : وفيه جواز التعريض بخطبة البائن . أقول: ليس في هذا الحديث دلالة على ذلك ، بل الظاهر أن الخطبة وقعت صريحًا بعد العدة ( فقال: أما ) بتشديد الميم للتفصيل ( أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقة ) بكسر الفوقية أي منكبه ، وهو كناية عن كثرة الأسفار أو عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى أنه ضرّاب للنساء ، ذكره النووي [ رحمه الله ] ويمكن الجمع بينهما . قال: وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة . ( وأما معاوية فصعلوك ) بالضم أي فقير ( لا مال له ) صفة كاشفة ، وهذا يدل على أنه كان في غاية من الفقر والفاقة حتى قال في حقه أنه صعلوك . وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله } ) [ النور 33 ] وهذا إشارة إلى أن المستشار مؤتمن على ما ورد في الحديث . وفيه تصريح منه على جواز ذكر عيب في الزوج لتحترز الزوجة منه لئلا تقع الزوجة في المشقة ، وكذلك إذا كان في المرأة عيب جاز ذكره لئلا يقع الزوج في مشقة . قيل: فقره ذلك الوقت لأن أباه كان كافرًا ولم يسلم بعد ولم يعط ابنه شيئًا بعدما أسلم . وهذا مردود ، إذ صرح في المواهب أن معاوية وأباه من مسلمة الفتح ، فالأظهر أنه لشح والده كما سيجيء [ أنه ] كان شحيحًا على أمر أنه وولده في الإسلام فكيف حال الكفر . ( انكحي ) بهمز وصل وكسر الكاف ، أي تزوّجي ( أسامة بن زيد فكرهته ) أي ابتداء لكونه مولى أسود جدًا . وإنما أشار بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك ( ثم قال: ) وفي رواية: فقال ( انكحي أسامة ، فنكحته ) وإنما كرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولذا قالت: ( فجعل الله فيه ) أي فقدر في أسامة وصحبته ( خيرًا ) أي كثيرًا ( واغتبطت ) أي به كما في رواية وهو بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ كان لي منه . قال النووي في شرح مسلم: وفي بعض النسخ: اغتبطت به يقال: غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء فاغتبط هو كمنعه فامتنع وحبسه فاحتبس . وفي القاموس: الغبطة بلاكسر حسن الحال والمسرة وقد اغتبط ، والحسد كالغبطة وقد غبطه كضر به ، وسمعه تمني نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها . والاغتباط التحجج بالحال الحسن . وفي شرح السنة: فيه دليل على أن المال معتبر في الكفاءة وعلى أن الرجل إذا لم يجد نفقة أهله وطلبت المرأة فراقه فرق بينهما . قلت: ليس في الحديث دليل على ذلك . قال: وعلى جواز الخطبة [ على خطبة ] الغير إذا لم يأذن ولم تركن إليه . قلت: هذا يحتاج إلى العلم بخطبة الغير . قال: وعلى جواز تزويج المرأة من غير كفؤ برضاها فإن فاطمة هذه كانت قرشية وأسامة من الموالي . وفيه أنه لم يعرف عدم رضا الأولياء ، بل الظاهر أنهم رضوا بذلك لأجل أمره ، وهو نظير ما نزل في حق زيد بن أسامة لنكاح زينب بنت جحش من قوله تعالى: