فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 6013

( 157 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: ما من نبي ) زيادة ( من ) لإستغراق النفي ، وهو يحمل على الغالب لأنه جاء في حديث: ( أن نبيًا يجىء يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد ) ( بعثه الله في أمته ) وفي نسخة أمة ( قبلي ) قيل: على رواية ( أمته ) بالهاء يتعلق ( قبلي ) ببعث ، أو يكون حالًا من أمته ، وعلى رواية ( في أمة ) يكون ( قبلي ) صفة لأمة . قال التوربشتي: نحن نروي من كتاب مسلم وغيره في أمة بغير هاء ، وفي بعض نسخ المصابيح بالهاء بعد التاء ، والأوّل هو الصواب والأمثل في فصيح الكلام . قال المؤلف: وقد وجدت في كتاب الحميدي والجامع والمشارق بغير هاء ، وفي صحيح مسلم كما في المصابيح ، وقال المظهر: الرواية بالهاء أصح ، قيل: قوله ( نبي ) نكرة ، والمناسب أن يؤتى بأمة نكرة إذ المعنى ما من نبي من الأنبياء في أمة من الأمم لإقتضاء ما النافية ، ومن الإستغراقية ذلك ، ولأن قوله: ( إلا كان له من أمته ) وفي نسخة صحيحة: ( في أمته ) عبارة عن النكرة ، فهو كالتعريف باللام بعد النكرة . ( حواريون ) بتشديد الياء وخفف في الشواذ ، أي ناصرون . قال الطيبي: أطاب الله ثراه جواري الرجل صفوته وخالصته الذي أخلص ونفي من كل عيب . وقيل: صاحب سره سمى بذلك لخلوص نيته وصفاء طويته من الحور بفتحتين وهو شدة البياض ، وقيل: الحواري القصّار بلغة النبط ، وكان أصحاب عيسى قصّارين لأنهم يحوّرون الثياب ، أي يبيضونها فغلب عليهم الاسم . ثم استعير لكل من ينصر نبيًا ويتبع هداه حق إتباعه تشبيهًا بأولئك . ( وأصحاب ) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا ، وأن يكون الأصحاب غير الحواريين أعم منهم ( يأخذون بسنته ) أي بهديه وسيرته ( ويقتدون بأمره ) أي يتبعونه في أمره ونهيه ( ثم ) إما على الحقيقة في التراخي الزماني ، وإما على معنى البعد في المرتبة ( إنها ) الضمير للقصة ( تخلف ) بضم اللام ، أي تحدث ( من بعدهم خلوف ) بضم الخاء جمع خلف بسكون اللام مع فتح الخاء ، الرديء من الأعقاب ، أو ولد السوء كعدل وعدول ، قال تعالى: 16 ( { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } ) [ مريم 59 ] والخلف بفتحتين يجمع على أخلاف كما يقال سلف وأسلاف . وهو الصالح منهم ، ( يقولون ما لا يفعلون ) وصف الخلوف بأنهم متصفون ومتمدحون بما ليس عندهم حيث يقولون: فعلنا ما أمرنا ولم يفعلوا شيئًا من ذلك ، بل فعلوا ما نهوا عنه ، وهو المعنى بقوله: ( ويفعلون ما لا يؤمرون ) وهو إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } ) [ آل عمران 188 ] وقوله عزَّ وجلّ: 16 ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت