فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [ الصف 3 وأما السلف الصالح فإنهم لما اقتدوا بسنة سيد المرسلين وسيرة إمام المتقين انخرطوا في سلك الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( فمن جاهدهم جزاء شرط محذوف ، أي إذا تقرر ذلك فمن حار بهم وأنكر عليهم( بيده فهو ) بضم الهاء وتسكن ( مؤمن ) بالهمزة ويبدل ( ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم ) أي أنكر عليهم ( بقلبه ) بأن يغضب عليهم ولو قدر لحاربهم باليد أو باللسان ( فهو مؤمن ) قيل: التنكير في مؤمن للتنويع فإن الأول دل على كمال الإيمان ، والثالث على نقصانه ، والثاني على القصد فيه ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ) هي اسم ليس ، ومن الإيمان صفته ، قدمت فصارت حالًا ، ووراء ذلك خبره ، ثم ذهب المظهر إلى أن ذلك إشارة إلى الإيمان في المرتبة الثالثة ، ويحتمل أن يشار به إلى الإيمان في المراتب الثلاث من مراتب الإيمان ، فإنه إن لم ينكر بالقلب رضي بالمنكر وهو كفر ، فتكون هذه الجملة المصدرة بليس معطوفة على الجملة قبلها بكمالها كذا قاله الطيبي . والأوّل هو الظاهر ، أي وراء الجهاد بالقلب ، يعني من لم ينكرهم بالقلب بعد العجز عن جهادهم بيده ولسانه فلم يكن فيه حبة خردل من الإيمان ، لأن أدنى مراتب أهل الإيمان أن لا يستحسن المعاصي وينكرها بقلبه ، فإن لم يفعل ذلك فقد خرج عن دائرة الإيمان ودخل فيمن استحل محارم الله واعتقد بطلان أحكامه . ( رواه مسلم ) .
( 158 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: من دعا إلى هدى ) قال الطيبي: الهدى إما الدلالة الموصلة أو مطلق الدلالة ، والمراد هنا ما يهدى به من الأعمال الصالحة وهو بحسب التنكير شائع في جنس ما يقال هدى ، فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحًا ، وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين . ( كان له ) أي للداعي ( من الأجر مثل أجور من تبعه ) فعمل بدلالته أو امتثل أمره ( لا ينقص ) بضم القاف ( ذلك ) إشارة إلى مصدر كان كذا قيل ، والأظهر أنه راجع إلى الأجر ( من أجورهم شيئًا ) قال ابن الملك: هو مفعول به ، أو تمييز بناء على أن النقص يأتي لازمًا ومتعديًا . ا ه . والظاهر إن يقال أن شيئًا مفعول به ، أي شيئًا من أجورهم ، أو مفعول مطلق ، أي شيئًا من النقص ( ومن دعا إلى ضلالة ) أي من أرش