فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غيره إلى فعل إثم وإن قل أو أمره به أو أعانه عليه ( كان عليه ) وفي نسخة ( له ) ، فاللام للاختصاص ، أو للمشاكلة من الإثم . ( مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ) قال القاضي: أفعال العباد وإن لم تكن موجبة للثواب والعقاب إلا أن عادة الله سبحانه جرت بربطها بها ارتباط المسببات بالأسباب ، وفعل العبد ماله تأثير في صدوره بوجه ، فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره يترتب أيضًا على ما هو مسبب عن فعله ، كالإشارة إليه والحث عليه ، ولما كانت الجهة التي استوجب بها المسبب الأجر غير الجهة التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئًا . ا ه . وبهذا يعلم أن له من مضاعفة الثواب بحسب تضاعف أعمال أمته مما لا يعد ولا يحد ، وكذا السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ، وكذا بقية السلف بالنسبة إلى الخلف ، وكذا العلماء المجتهدون بالنسبة إلى أتباعهم ، وبه يعرف فضل المتقدمين على المتأخرين في كل طبقة وحين . قال ابن حجر: تنبيه لو تاب الداعي للإثم وبقى العمل به فهل ينقطع اثم دلالته بتوبته لأن التوبة تجب ما قبلها أولًا لأن شرطها رد الظلامة والإقلاع وما دام العمل بدلالته موجودًا فالفعل منسوب إليه فكأنه لم يرد ولم يقلع كل محتمل ولم أر في ذلك نقلًا والمنقدح الآن الثاني . ا ه . والأظهر الأوّل ، وإلا فيلزم أن نقول بعدم صحة توبته وهذا لم يقل به أحد ثم رد المظالم مقيدًا بالممكن وإقلاع كل شيء بحسبه حتمًا ، وأيضًا استمرار ثواب الإتباع مبني على استدامة رضا المتبوع به ، فإذا تاب وندم انقطع كما أن الداعي إلى الهدى إن وقع في الردى نعوذ بالله منه انقطع ثواب المتابعة له ، وأيضًا كان كثير من الكفار دعاة إلى الضلالة وقبل منهم الإسلام لما ( أن الإسلام يجبّ ما قبله ) فالتوبة كذلك بل أقوى فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ( رواه مسلم ) .
( 159 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله:( بدأ الإسلام غريبًا ) في الأزهار: بدا بلا همزة ، أي ظهر لكن قال النووي: ضبطناه بالهمزة من الإبتداء كذا نقله الأبهري ، وفي شرح الطيبي قال محيي السنة: بدأ بالهمزة من الإبتداء كذا ضبطناه ، قال التوربشتي: يريد أن الإسلام لما بدأ في أول الوهلة نهض بإقامته والذب عنه ناس قليلون من الصحابة فشردوهم عن البلاد فأصبحوا غرباء ، أو فيصبح أحدهم معتزلًا مهجورًا كالغرباء ثم يعود آخرًا إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائلين به إلا الإفراد ، وهذا معنى قوله: ( وسيعود ) أي في آخر الزمان ( كما بدأ ) ويحتمل أن تكون المماثلة بين الحالة الأولى والأخيرة لقلة من كانوا يتدينون به في الأول وقلة من كانوا يعملون به في الآخر