فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( فطوبى للغرباء ) ) المتشبثين بذيله ، يعني المسلمين الذين في أوله وآخره لصبرهم على الأذى ، وقيل: المراد بالغرباء المهاجرون الذين هجروا إلى الله ، والأظهر أنهم هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعده من سنته كما ورد مفسرًا في الحديث الآتي للترمذي . قال الطيبي: إما أن يستعار الإسلام للمسلمين ، والغربة هي القرينة فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين ، وإما أن يجري الإسلام على الحقيقة فالكلام على التشبيه والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلته ؛ فعلى هذا غريبًا إما حال ، أي بدأ الإسلام مشابهًا للغريب ، أو مفعولًا مطلقًا ، أي ظهور الغرباء فريدًا وحيدًا لا مأوى له حتى تبوّأ دار الإيمان ، أعني طيبة فطوبى له وطاب عيشًا ، ثم أتم الله نوره في المشارق والمغارب فيعود آخر الأمر وحيدًا شريدًا إلى طيبة كما بدا فطوبى له ولهفي عليه كما ورد: ( الإيمان ليأرز ) . ا ه . ( رواه مسلم ) .
( 160 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله:( إن الإيمان ليأرز ) بالكسر عند الأكثر ورُوي بالفتح وحُكي بالضم . ( إلى المدينة ) أي يأوي وينضم وينقبض ويلتجىء إليها ( كما تأرز الحية إلى حجرها ) ) أي ثقبها ، من أرزت الحية إلى حجرها إذا رجعت إلى ذنبها القهقرى ، قيل: هي أشد فرارًا وانضمامًا من غيرها فلهذا شبه بها ، والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة وقايةً بها عليه ، أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها ، وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإسلام ، وقيل: هذا في زمن النبي لإجتماع الصحابة في ذلك الزمان فيها ، أو المراد بالمدينة جميع الشام فإنها من الشام خصت بالذكر لشرفها ، وقيل: المراد المدينة وجوانبها ، وحواليها ليشمل مكة فيوافق رواية الحجاز وهذا أظهر والله أعلم . ( متفق عليه وسنذكر حديث أبي هريرة:( ذروني ما تركتكم ) ) أي إلى آخره ( في كتاب المناسك ) متعلق بقوله سنذكر ( وحديثي معاوية ) بالنصب عطف على حديث أبي هريرة ( وجابر ) عطف على معاوية ( لا يزال من أمتي ) أي أحدهما أوله هذا ( و ) الآخر ( لا يزال ) بالياء أو التاء ( طائفة من أمتي ) كلاهما ( في باب ثواب