فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 6013

العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن والخشن هو الغليظ الخشن من الطعام ( ولا يكلف ) بصيغة المجهول أي لا يؤمر الملوك ( من العمل إلا ما يطيق ) أي الدوام عليه لا ما يطبق يومًا أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز وجملة ما لا يضر ببدنه الضر البين كذا في شرح السنة ( رواه مسلم ) ورواه أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا للملوك على سيده ثلاث خصال لا يعجله عن صلاته ولا يقيمه عن طعامه ويشبعه كل الإشباع .

( 3345 ) ( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله إخوانكم ) أي خولكم كما في رواية هم إخوانكم والمعنى هم ماليككم ( جعلهم الله ) أي فتنة كما في رواية ( تحت أيديكم ) أي تصرفكم وأمركم وحكمكم وفيه إيماء إلى أنه لو شاء لجعل الأمر بالعكس قال الطيبي [ رحمه الله ] قوله إخوانكم فيه وجهان أحدهما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي مماليككم إخوانكم واعتبار الأخوة من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل واحد أو من جهة الدين قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] فيكون قوله جعلهم الله حالًا لما في الكلام من معنى التشبيه ويجوز أن يكون مبتدأ وجعلهم الله خبره فعلى هذا إخوانكم مستعار لطىّ ذكر المشبه وفي تخصيص الذكر بالإخوة إشعار بعلة المساواة في الإنفاق وإن ذلك مستحب لأنه وارد على سبيل التعطف عليهم وهو غير واجب وناسب لهذا أن يقال فليعنه لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم وهذا معنى قوله ( فمن جعل الله أخاه تحت يديه ) وفي رواية فمن كان أخوه تحت يديه ( فليطعمه مما يأكل ) أي من طعامه كما في رواية ( وليلبسه ) بضم أوله وكسر الموحدة ( مما يلبسه ) بفتح أوله وفتح الموحدة أي من لباسه كما في رواية قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وكذا لباسهم محمول على الاستحباب ويجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقد السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله أما زهدًا وأما شحًا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه قال ابن الهمام: ( المراد من جنس ما يأكلون ويلبسون لا مثله فإذا لبس من الكتّان والقطن وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف الباسه نحو الخرائق ولم يتوارث عن الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد ) قال صاحب الهداية وعلى المولى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت