( 3360 ) ( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( قال: قال رسول الله إذا ضرب أحدكم خادمه ) أي مثلًا ( فذكر الله ) عطف على الشرط وجوابه قوله ( فارفعوا أيدكم ) أي امنعوها عن ضربه تعظيمًا لذكره تعالى قال الطيبي [ رحمه الله ] هذا إذا كان الضرب لتأديبه وأما إذا كان حدًا فلا وكذا إذا استغاث مكرًا ( رواه الترمذي ) أي في سننه ( والببيهقي في شعب الإيمان لكن عنده ) أي لكن لفظ الحديث عند البيهقي ( فليمسك ) أي يده عن الضرب ( بدل فارفعوا أيديكم ) وفي رواية أبي داود عن أبي هريرة مرفوعًا إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ووجهه أنه أشرف الأعضاء وفيه خطر لبعض الأجزاء .
( 3361 ) ( وعن أبي أيوب ) أي الأنصاري ( قال سمعت رسول الله يقول من فرق ) بتشديد الراء أي قطع وفصل ( بين والدة وولدها ) أي ببيع أو هبة أو خديعة بقطيعة وأمثالها وفي معنى الوالدة الولد بل وكل ذي رحم محرم كما سيأتي بيانه وقال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] أراد به التفريق بين الجارية وولدها بالبيع والهبة وغيرهما وفي شرح السنة وكذلك حكم الجدة وحكم الأب والجد وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة كما يجوز التفريق بين البهائم وقال الشافعي إنما كره التفريق بين السبايا في البيع وأما المولدة لا بأس ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين ومنع بعضهم الحديث على أي الآتي واختلفوا في حد الكبر المبيح للتفريق قال الشافعي هو أن يبلغ سبع سنين أو ثمانيًا وقال الأوزاعي حتى يستغنى عن أبيه وقال مالك حتى يثغر وقال أصحاب أبي حنيفة [ رحمه الله ] حتى يحتلم وقال أحمد لا يفرق بينهما وإن كبر واحتلم وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين الصغيرين فإن كان أحدهما صغير لا يجوز ( فرق الله بينه وبين أحبته ) أي من أولاده ووالديه وغيرهما ( يوم القيامة ) أي في موقف يجتمع فيه الأحباب ويشفع بعضهم بعضًا عند رب الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى [ جل شأنه ] : 16 ( { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } ) [ عبس 34 35 36 ] قال الأشرف لم يفرق النبي في الحديث بين الوالدة وولدها بلفظة بين وفرق في جزأيه حيث كرر بين في الثاني ليدل على عظم هذا الأمر وإنه لا يجوز التفريق بينهما في اللفظ بالبين فكيف التفريق بين ذواتهما قال الطيبي [ رحمه الله ] قال الحريري في درة الغوّاص ومن أوهام