فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يستولي على أسماعهم ، وكان في وجهه أن نومهم إنما يستولي على ظواهر أبدانهم ، ومنها العين دون اللطيفة التي تسمع لأنها في جوف الرأس فهي في حكم الباطن كالقلب . ا ه . والأظهر أن السماع الباطني غير مسلوب عنه بالنوم فإنه من أحوال القلب ، وأما السماع الظاهري فموقوف على السماع لأنه من أحكام الظاهر والله أعلم بالسرائر . ( قال: ) عليه الصلاة والسلام ( فقيل لي: ) أي بطريق المثل من جهة الملك ( سيد ) أي سيد عظيم الشأن كثير الإحسان ، خبر مبتدأ محذوف ، يعني هو وقوله: ( بنى دارًا ) صفته ، أي مثل سيد بنى دارًا ويجوز أن يكون مبتدأ وبنى خبره والتنوين للتعظيم ، أو سوّغه كونه فاعلًا معنى ( فصنع مأدبة ) بضم الدال ، وقيل: بالفتح ، أي طعامًا ( وأرسل داعيًا ) يدعو الناس إلى الطعام ( فمن أجاب الداعي دخل الدار ) بالإكرام ( وأكل من المأدبة ) على وجه الإنعام ( ورضي عنه السيد ) بسبب الإجابة واللام للعهد ( ومن لم يجب الداعي ) تكبرًا وعنادًا أو جهلًا واستبعادًا ( لم يدخل الدار ) بل طرد من الباب ( ولم يأكل من المأدبة ) بل عذب بالحجاب ( وسخط عليه السيد ) فيترتب عليه أنواع العذاب ، قيل: السخط فوق الغضب والمقت فوق السخط ( قال: ) أي النبي ، أو الملك والأوّل هو الأظهر ، والتقدير إن أردت بيان هذا المثال ( فالله السيد ) أي الباني المرسل ، وفيه جواز إطلاق السيد عليه تعالى ( ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة ) ) كان مقتضى ظاهر مقام التفسير والتأويل أن يجعل المذكورات في التمثيل كلها مبتدآت ويخبر عنها بالصفات المتميزات . ولعل وجه تغيير الأسلوب أن الله ومحمدًا علمان والعلم لكونه أعرف من المعرف باللام أولى بأن يكون محكومًا عليه ، ويقرب منه ما ذكره أهل المعاني في الفرق بين زيد أخوك وعمرو المنطلق وعكسهما حيث قالوا: والضابط في التقديم إنه إذا كان للشيء صفتان من صفات التعريف ، وعرف السامع اتصافه بإحداهما دون الأخرى فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمك أن تحكم عليه بالأخرى يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ . أو أيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به ، وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنه يجب أن يؤخر اللفظ الدال عليه فتجعله خبرًا . فإن قلت: كيف شبه في الحديث السابق الجنة بالدار ، وفي هذا الحديث الإسلام بالدار وجعل الجنة مأدبة ؟ أجيب: بأنه لما كان الإسلام سببًا لدخولها اكتفى في ذلك بالمسبب عن السبب ، ولما كانت الدعوة إلى الجنة لا تتم إلا بالدعوة إلى الإسلام وضع كل منهما مقام الآخر ، ولما كان نعيم الجنة وبهجتها هو المطلوب الأصلي جعل الجنة نفس المأدبة مبالغة كذا حققه الطيبي . قال ابن الملك: وهذا يؤذن بأن الإسلام أوسع من الجنة ، قلت: هو كذلك ويشير إليه حديث: ( ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) ( رواه الدارمي ) .