إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه فإن قيل أوليس علي رضي الله تعالى عنه قد خالف القائلين ببطلانه قيل لم ينقل عن علي كرّم الله وجهه خلاف إجماع آراء الصحابة على ما قال عمر ولم يصح عنه أنه قضي بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به بل الذي صح عنه أنه كان مترددًا في القول به وقد سأل شريحًا عن قضائه فيه أيام خلافته بالكوفة فحدثه أنه يقضي فيه بما اتفق عليه الصحابة عند نهي عمر عن بيعهن منذ ولاه عمر القضاء بها فقال لشريح فاقض فيه بما كنت تقضي حين يكون للناس جماعة فأرى فيه ما رأى عمر وفاوض فيه علماء الصحابة وهذا الذي نقل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه أو لم يحضر المدينة يوم فاوض عمر علماء الصحابة فيه وجملة القول أن إجماعهم في زمانه على ما حكم هو به لا يدخله النقض بأن يرى أحدهم بعد ذلك خلافه اجتهادًا والقوم رأوا ذلك توقيفًا لا سيما ولا يقطع على القول بخلافه وإنما تردد فيه ترددًا وقال الشمني يحتمل أنه لم يشعر ببيعهم إياها ولا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرهم عليه ويحتمل أن يكون ذلك أوّل الأمر ثم نهى عنه النبي [ عنه ] ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين ثم نهى عنه عمر لما بلغه نهي النبي عنه كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهانا عمر قال ابن الهمام أم الولد تصدق لغة على ما إذا ثبت نسبه ممن له ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي يثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد مديونًا مستغرقًا وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير لكن عن ابن مسعود بسند صحيح وابن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره ابن قدامة فهذا يصرح برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما ( رواه أبو داود ) وقال الحاكم على شرط مسلم وأخرج النسائي عن زيد العمي إلى أبي سعيد الخدري ( كنا نبيعهن في عهد رسول الله ) وصححه الحاكم وأعله العقيلي بزيد العمي وقال النسائي زيد العمي ليس بالقوي واستدل بعضهم للجمهور بما في أبى داود من طريق محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح عن أمه عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة بن قيس غيلان وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي عن رسول الله في هذا الباب قالت قدم بن العمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمان بن الحباب ثم هلك فقالت امرأته الآن والله تباعين في دينه فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إني امرأة له خارجة بن قيس غيلان قدم بي عمي المدينة في الجاهلية فباعني