يهبها ولا يورثها وهو يتمتع منها وإذا مات فهي حرة وهكذا رواه سفيان الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عمر موقوفًا وأخرج الدارقطني من طريق عبد الرحمان الإفريقي عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد وقال أعتقهن رسول الله والإفريقي وإن كان غير حجة فقد تقدم ما يعضد رفعه معه ترجيح بن القطان فثبت الرفع بما قلنا ولا شك في ثبوت وقفه على عمر وذكر محمد في الأصل حديث سعيد بن المسيب قال أمر رسول الله بعتق أمهات الأولاد من غير الثلاث وقال لا يبعن في دين وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأخبر فانعقد إجماع الصحابة على بيعهن فهذا يوجب أحد الأمرين إما أن بيع أمهات الأولاد في زمنه لم يكن بعلمه وإن كان مثل قول الراوي كنا نفعل في عهد رسول الله حكمه الرفع لكن ظاهر الا قطعًا فإذا قام دليل في خصوص منه وجب اعتباره وإما أنه كان يعلمه ويقره ثم نسخ ولم يظهر الناسخ لأبي بكر رضي الله عنه لقصر مدته مع اشتغاله فيها بحروب مسيلمة وأهل الردة ومانعي الزكاة ثم ظهر بعده كما عن ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه نهى عن المخابرة فتركناها وهذا إذا قصرنا النظر على الموقوف فأما بملاحظة المرفوعات المتعاضدة فلا شك ومما يدل على ثبوت ذلك الإجماع ما أسنده عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليًا يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة فضحك عليّ كرم الله وجهه واعلم أن رجوع علي رضي الله عنه يقتضي أنه يرى اشتراط انقراض العصر في تقرر الإجماع والمرجح خلافه وسئل داود عن بيع أم الولد فقال يجوز لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن تبقى كذلك إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره وكان أبو سعيد البردعي حاضرًا فعارضه فقال قد زالت تلك الحالة بالإطلاق وامتنع بيعها لما حبلت بولد سيدها والأصل في كل ثابت دوامه فانقطع داود وكان له أن يجيب ويقول الزوال كان لمانع عرض وهو قيام الولد في بطنها وزال بانفصاله فعاد ما كان فيبقى إلى أن يثبت المزيل . ا ه وهو نهاية التحقيق والله ولي التوفيق .
( 3396 ) ( وعن ابن عمر قال قال رسول الله من أعتق عبدًا وله ) أي في يد العبد أو حصل يكسبه ( مال فمال العبد ) قال القاضي إضافته إلى العبد إضافة الإختصاص دون التمليك ( له ) أي لمن أعتق ( إلا أن يشترط السيد ) أي للعبد فيكون منحة وتصدقًا ( رواه أبو داود وابن ماجة ) وفي الهداية لا ملك للمملوك قال ابن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن ابن عمر أنه عليه