( 3408 ) ( وعن عبد الرحمان بن سمرة ) أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب النبي روى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما ( قال قال رسول الله لا تحلفوا بالطواغي ) جمع طاغية فاعلة من الطغيان والمراد الأصنام سميت بذلك لأنه سبب الطغيان فهي كالفاعلة له وقيل الطاغية مصدر كالعافية سمّى بها الصنم للمبالغة ثم جمعت على طواغ ( ولابآبائكم ) وكانت العرب في جاهليتهم يحلفون بها وبآبائهم فنهوا عن ذلك ليكونوا على تيقظ في محاورتهم حتى لا يسبق به لسانهم جريًا على ما تعوّدوه ( رواه مسلم ) .
( 3409 ) ( عن أبى هريرة عن النبي قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى ) صنمان معروفان في الجاهلية ( فليقل لا إله إلا الله ) أي فليتب إلى الله وله معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوًا جريًا على المعتاد السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديدًا لإيمانه فهذا توبة من المعصية وفي شرح السنّة فيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم به ويلزمه التوبة لأنه جعل عقوبته في دينه ولم يوجب في ماله شيئًا وإنما أمره بكلمة التوحيد لأن اليمين إنما تكون بالمعقود وإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمره أن يتداركه بكلمة التوحيد . ا ه والظاهر المستفاد من الحديث أن الحلف بالصنم مذموم فينبغي أن يتدارك بأمر معلوم وليس فيه دلالة على غير هذا وسيأتي دليل مذهبنا ( ومن قال لصاحبه تعال ) بفتح اللام أمر من تعالى يتعالى وأصله أن العالي يطلب السافل ثم توسع أي ائت ( أقامرك ) بالجزم على جواب الأمر أي أفعل القمار معك ( فليتصدق ) أي بشيء من ماله كفارة لمقاله وقيل يتصدق بقدر ما يريد أن يقامر به قال الطيبي إنما قرن القمار بذكر الأصنام تأسيًا بالتنزيل في قوله تعالى [ جلّ شأنه ] 16 ( { إنما الخمر والميسر والأنصاب } ) [ المائدة 90 ] . فمن حلف بالأصنام فقد أشركها بالله في التعظيم فوجب تداركها بكلمة التوحيد ومن دعي إلى المقامرة فوافق أهل