فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 6013

فعل كذا كدخول الدار مثلًا ولو قال دخول الدار عليّ حرام كان يمينًا فكان تعليق الكفر ونحوه على فعل مباح يمينًا إذا عرفت هذا فلو قال ذلك الشيء قد فعله فهو يمين كأن قال إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعله فهو يمين غموس لا كفارة فيها إلا التوبة وهل يكفر حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل نعم لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن كان يعلم أنه يمين فيه الكفارة إذا لم يكن غموسًا لا يكفر وإن كان في اعتقاده أنه يكفر فيكفر فيها بفعله لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله واعلم أنه ثبت في الصحيحين أنه قال: ( من حلف على يمين ملة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال ) فهذا يتراءى أعم من أن يعتقد يمينًا أو كفرًا والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب فإن الغالب فيمن يحلف مثل هذه الأيمان أن يكون من أهل الجهل والشر لا من أهل العلم والخير وهؤلاء لا يعرفون إلا لزوم الكفر على تقدير الحنث فإن ثم هذا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره ( وليس على ابن آدم ) أي لا يلزمه ( نذر فيما لا يملك ) قال ابن الملك [ رحمه الله ] : كأن يقول إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه وقال الطيبي [ رحمه الله ] : معناه أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحي بشاه غيره أو نحو ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك في ملكه وفي رواية ولا نذر فيما لا يملك أي لا صحة له ولا عبرة به قلت روى أبو داود والترمذي في الطلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله: ( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك ) قال الترمذي حسن صحيح وهو أحسن شيء روى في هذا الباب ( ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به ) بصيغة المجهول أي عوقب بمثله أو به حقيقة ( يوم القيامة ومن لعن مؤمنًا فهو ) أي لعنه ( كقتله ) أي في أصل الاثم قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي في التحريم أو في العقاب والضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل أي فلعنه كقتله وكذا الضمير في قوله ( ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو ) أي قذفه ( كقتله ) لأن الرمي بالكفر من أسباب القتل فكان الرمي به كالقتل قال الطيبي [ رحمه الله ] : وجه التشبيه هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقاذف بالكفر تسبب إليه والمتسبب إلى الشيء كفاعله والقذف في الأصل الرمي ثم شاع عرفًا في الرمي بالزنا ثم استعير لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرر ( ومن ادعى ) بتشديد الدال أي أظهر ( دعوى ) بغير تنوين ( كاذبة ) بالنصب على أنه صفة لدعوى وفي نسخة بالجر على الإضافة ( ليتكثر بها ) من باب التفعل وفي نسخة صحيحة ليستكثر من باب الاستفعال واللام للعلة وفي نسخة يستكثر بحذف اللام على أنه حال والمعنى ليحصل بتلك الدعوى مالًا كثيرًا قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو قيد للدعوى الكاذبة فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن الغرض استكثار المال لم يترتب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت