فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما فيما نحن فيه فإن الكفارة متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سيبيته جاز تقديم الكفارة على الحنث لأنه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعًا كما جاز في الزكاة تقديمها على الحول بعد السبب الذي هو ملك النصاب وكما في تقديم التكفير بعد الجرح على الموت بالسراية ومقتضى هذا أن لا يفترق المال والصوم وهو قوله القديم وفي الجديد لا يقدم الصوم لأن العبادات البدنية لا تقدم على الوقت يعني أن تقدم الواجب بعد السبب قبل الوجوب لم يعرف شرعًا إلا في المالية كالزكاة فيقتصر عليه وذهب جماعة من السلف إلى التكفير قبل الحنث مطلقًا صومًا كان أو مالًا وهو ظاهر الأحاديث التي يستدل بها على التقديم كما سنذكره ولنا أن الكفارة لستر الجناية من الكفر وهو الستر قال القائل %(
* في ليلة كفر التجوم ظلامها * )%
وبه سمّى الزراع كافرًا لأنه يستر البذر في الأرض ولا جناية قبل الحنث لأنها منوطة به لا بالأيمان لأنه ذكر الله على وجه التعظيم ولذا قدم النبي والصحابة على الأيمان وكون الحنث جناية مطلقًا ليس واقعًا إذ قد يكون فرضًا وإنما أخرج الكلام مخرج الظاهر المتبادر من إحلاف المحلوف عليه والحاصل أنها سبب الحنث سواء كان به معصية أو لا والمدار توقير ما يجب لاسم الله عليه ( متفق عليه ) قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : فإن قيل قد ورد السمع بتقديم التكفير على الحنث في قوله عليه الصلاة والسّلام ( فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير ) قلنا المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمان بن سمرة وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير وفي مسلم من حديث أبي هريرة [ رضي الله عنه ] عنه عليه الصلاة والسّلام ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ) وكذا في حديث البخاري وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ ثم إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو فمن ذلك حديث عبد الرحمان بن سمرة في أبي داود قال فيه ( فكفِّر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ) وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد الرحمان هذا في البخاري وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها فيحمل على معنى الواو حملًا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير ومن ذلك حديث عائشة في المستدرك كان عليه الصلاة والسّلام إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفّارة اليمين فقال لا أحلف إلى أن قال إلا كفّرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير وهذا في البخاري عن عائشة [ رضي الله تعالى عنها ] أن أبا بكر كان إلى آخر ما في المستدرك وفيه العطف بالواو وهو أولى بالإعتبار وقد شذت لمخالفتها رواية الصحيحين والسنن والمسانيد فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث وهو ما خالف فيه الحافظ فيها الأكثر يعني من سواه منه ممن هو أولى منه بالحفظ والاتقان فلا يعمل بهذه الرواية ويكون التعقيب المستفاد بالفاء في الجملة المذكورة كما في أدخل السوق فاشتر لحمًا وفاكهة فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين وهكذا قلنا في قوله تعالى