فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 6013

والإصرار على الإلجاج وقد نهى عن ذلك بقوله [ أي ] { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع } [ / أي ] أي لأقوالكم [ أي ] { عليم } [ / أي ] أي بنياتكم وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق للأج: الاثم [ فأطلقه ] للجاج الموجب للإثم على سبيل الاتساع والمراد به أنه يجب مزيدًا ثم مطلقًا لا بالإضافة إلى ما نسب إليه فإنه أمر مندوب على ما شهدت به الأحاديث المتقدمة عليه أنه لا إثم عليه قال الطيبي [ رحمه الله ] : ولا يستبعد أن يقال إنه من باب قولهم الصيف أحر من الشتاء يعني إثم اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في [ بابه قلت الأظهر في المعنى أن استمراره على عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث المطلق قال البرماوي آثم أفعل تفضيل يقتضي المشاركة فيشعر بأن إعطاء الكفارة ] فيه إثم لما في الحنث من عدم تعظيم اسم الله تعالى وبينه وبين الكفارة ملازمة عادة وقال النووي [ رحمه الله ] : بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليه إثمًا ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال في اللجاج الاثم أكثر ثم ذكر الأهل في هذا المقام للمبالغة ( متفق عليه ) .

( 3415 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( قال قال رسول الله يمينك ) أي حلفك وهو مبتدأ خبره قوله ( على ما يصدقك عليه صاحبك ) أي خصمك ومدعيك ومحاورك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقًا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية هذا خلاصة كلام علمائنا من الشرّاح [ رحمهم الله ] وفي النهاية أي يجب عليك له أن تحلف على ما يصدقك به إذا حلفت له وقال النووي [ رحمه الله ] : الحديث محمول على استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى أوجبت عليه فأما إذا حلف عند القاضي ولم يستحلفه فالاعتبار بنية الحالف وأما إذا استحلفه القاضي بالطلاق فينفعه التورية لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا التفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ويحكى عن مالك [ رحمه الله ] : إن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه حانت آثم وما كان على وجه العذر فلا بأس به . ا ه كلامه وروي عن سويد بن حنظلة أنه قال خرجنا نريد رسول الله ومعنا وائل بن حجر الحضرمي فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلوا سبيله فأتيت النبي فأخبرته فقال صدقت المسلم أخو المسلم ( رواه مسلم ) وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت