فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 6013

( 3436 ) ( وعن ابن عباس أن رسول الله قال من نذر نذرًا لم يسمه ) أي الناذر بأن قال نذرت نذرًا أو علي نذر ولم يعين النذر أنه صوم أو غيره ( فكفّارته كفّارة يمين ) قال النووي [ رحمه الله ] : اختلف العلماء في قوله كفّارته كفّارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول الرجل مريدًا الامتناع من كلام زيد مثلًا إن كلمت زيدًا فلله على حجة أو غيرها فكلمه فهو بالخيار بين كفّارة اليمين وبين ما التزمه قلت لا يظهر حمل لم يسمه على المعنى المذكور مع [ أن ] التخيير خلاف المفهوم من الحديث المسطور قال وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله على نذر قلت هذا القول الحق وسيأتي توجيهه المحقق قال وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر قلت مع بعده يرده العطف عليه بقوله ( ومن نذر نذرًا في معصية فكفّارته كفّارة يمين ) فإن الأصل في العطف المغايرة بل لا يجوز غيرها في الجملتين قال وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفّارة يمين قلت يلزم منه التخيير بين إتيان المعصية وبين الكفّارة ولا أظن أن أحدًا قال به لقوله لا نذر في معصية أي لا وفاء به كما سبق اللهم إلا أن يقال معناه أن ارتكاب المعصية حرام عليه لكن لو فعل خرج عن العهدة ولا كفّارة عليه هذا وقد قال المحقق ابن الهمام إذا قال عليّ نذر أو عليّ نذر الله يكون يمينًا إذا ذكر المحلوف عليه بأن قال عليّ نذر الله لأفعلن كذا ولا أفعلن كذا حتى إذا لم يف بما حلف عليه لزمته كفّارة يمين هذا إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئًا من القرب كحج أو صوم فإن كان نوى بقوله عليّ نذر إن فعلت كذا قربة مقصودة يصح النذر بها ففعل لزمته تلك القربة قال الحاكم وإن حلف بالنذر فإن نوى شيئًا من حج أو عمرة فعليه ما نوى وإن لم يكن له نية فعليه كفّارة يمين ولا شك أن قوله عليه الصلاة والسّلام من نذر نذرًا ولم يسمه فكفّارته كفّارة يمين رواه أبو داود من حديث ابن عباس يوجب فيه الكفّارة مطلقًا إلا أنه لما نوى بالمطلق في اللفظ قربة معينة كانت كالمسماة لأنها مسماة بالكلام النفسي فإنما ينصرف الحديث إلى ما لا نية معه من لفظ النذر فأما إذا قال عليّ نذر أو نذرًا لله ولم يرد على ذلك فهذا لم نجعله يمينًا لأن اليمين إنما يتحقق بمحلوف عليه فالحكم فيه أن تلزمه الكفّارة ابتداء بهذه العبارة فأما إذا ذكر صيغة النذر بأن يقول لله عليّ كذا صلاة ركعتين مثلًا أو صوم يوم مطلقًا عن الشرط أو معلقًا به أو ذكر لفظ النذر مسمى معه المنذور مثل لله عليّ نذر صوم يومين معلقًا أو منجزًا فسيأتي في فصل الكفّارة فظهر الفرق بين صيغة النذر ولفظ النذر . ا ه بلغه الله المقام الأقصى في الملأ الأعلى ثم قال في محل آخر ومن نذر نذرًا مطلقًا أي غير معلق بشرط كان يقول لله عليّ صوم شهر أو حجة أو صدقة أو صلاة ركعتين ونحوه مما هو طاعة مقصودة لنفسها ومن جنسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت