فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 6013

القاموس لكنها غير قابلة للإنفصال فتأمل ، فإنه مزلة للرجال ، والمعنى: أيحسب أحدكم أن الله تعالى حصر المحرمات في القرآن والحال إني قد حرمت ؛ فأقحم حرف التنبيه المتضمن للإنكار بين الحال وعاملها كما أقحم حرف الإنكار بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى: 16 ( { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } ) [ الزمر 19 ] جاءت الهمزة مؤكدة معادة بين المبتدأ المتضمن للشرط وبين الخبر ذكره الزجاج . ( عن أشياء ) متعلق بالنهي فحسب ، ومتعلق الأمر والموعظة محذوف ، أي بأشياء ( إنها ) أي الأشياء المأمورة المنهية على لساني بالوحي الخفي قال تعالى: 16 ( { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 ] ( لمثل القرآن ) في المقدار ( أو أكثر ) أي بل أكثر ، قال المظهر: أو في قوله: ( أو أكثر ) ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا يزال يزداد علمًا طورًا بعد طور وإلهامًا من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة ، فكوشف له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ، ثم كوشف له بالزيادة متصلًا به ذكره الأبهري ، وفيه تأمل [ وقد يستشكل هذا بقوله تعالى: 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] بناء على بقائه على عمومه ، أي فيما يحتاج إليه في الدين ، ويجاب بأن نسبة هذا إليه إنما هو لكونه الذي استنبطه واستخرجه من القرآن ، ولذا قال الشافعي: كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن ، ثم أخرج ما يؤيده وهو قوله: ( إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه ) ، وقال: جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن ، وقال: ما نزل بأحد من الدين نازلة إلا وهي في كتاب الله تعالى ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود: ( إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله ) ، وعن ابن جبير: ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ] ( وإن الله لم يحل لكم ) من الإحلال ( أن تدخلوا بيوت ) بكسر الباء وضمها ( أهل الكتاب ) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية ( إلا بإذن ) كذا في أصل السيد جمال الدين ، وليس فيه غيره ، وفي بعض النسخ المصححة: ( إلا بإذنهم ) ، أي إلا أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة كما لا يحل لكم أن تدخلوا بيوت المسلمين بغير إذنهم ( ولا ضرب نسائهم ) يريد الضرب المعروف بالخشب ، يعني لا يجوز أن تضربوا نساءهم وتأخذوا طعامًا أو غيره منهن بالقهر . وقيل: الضرب كناية عن الجماع يعني لا تظنوا أن نساءهم محللات لكم كنساء أهل الحرب ( ولا أكل ثمارهم ) أي بالقهر من بساتينهم فضلًا عن بقية أموالهم ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) [ أي ] من الجزية ، والحاصل عدم التعرض لهم بإيذانهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا الجزية ، وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كاهل الحرب في قول صحيح كذا ذكره ابن الملك . قال الطيبي: وإنما وضع قوله: ( الذي عليهم ) موضع الجزية ليؤذن بفخامة العلة ، وبأن عدم التعرض معلل بأداء ما عليهم ولو صرح بها لم يفخم . ا ه . والأظهر أن الذي عليهم أعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت