فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 6013

متساوية في القصاص يقاد الشريف منهم بالوضيع ، والكبير بالصغير ، والعالم بالجاهل ، والمرأة بالرجل وإن كان المقتول شريفًا ، أو عالمًا والقاتل وضيعًا ، أو جاهلًا ولا يقتل به غير قاتله على خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية ، وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة من قاتله الوضيع ، حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل ( ويسعى بذمتهم ) أي بأمانهم ( أدناهم ) في الفائق الذمة ، الأمان ، ومنها سمي المعاهد ذميًا لأنه أو من على ماله ودمه للجزية . والمعنى إذا أعطى أدنى رجل منهم أمانًا ، فليس للباقين أخفاره أي نقض عهده ، وأمانه . في شرح السنة أي أن واحدًا من المسلمين إذا أمن كافرًا حرم على عامة المسلمين دمه ، وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدًا ، أو امرأة ، أو عسيفًا تابعًا ، أو نحو ذلك ، فلا يخفر ذمته ، وفي الجامع الصغير ( يجير على أمتي أدناهم ) رواه أحمد ، والحاكم عن أبي هريرة ( ويرد عليهم أقصاهم ) في شرح السنة فيه وجهان: أحدهما أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكافر عقدًا في الأمان لم يكن لأحد منهم نقضه ، وإن كان أقرب دارًا من المعقود له . وثانيهما إذا دخل العسكر دار الحرب فوجه الإمام سرية منهم ، فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمى لها ، ويرد على العسكر الذين خلفهم ؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا ردأ للسرايا . قال الطيبي: وكذا في النهاية ، وهو اختيار القاضي ، والأول هو الظاهر لما يلزم من الثاني التعمية والألغاز لأن مفعول يرد غير مذكور ، وليس في الكلام ما يدل عليه بخلاف الأول لأنه يدل عليه قوله: ( ويسعى بذمتهم أدناهم ) وليس بين القرينتين تكرار ، لأن المعنى يجير بعهدهم أدناهم منزلة ، وأبعدهم منزلًا . وينصر الوجه الثاني الحديث السادس من الفصل الثاني في باب الديات وسيجيء بيانه ( وهم ) أي المسلمون ( يد ) أي كأنهم يد واحدة في التعاون ، والتناصر ( على من سواهم ) قال أبو عبيدة: أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان ، والملل . قال الطيبي: وقد سبق تحقيق هذا التركيب ، وبيان مجازه ( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( لا يقتل مسلم بكافر ) أي بحربي بدليل عطف ما بعده عليه فلا ينافيه ما قال أبو حنيفة: من أنه يقتل المسلم بالذمي . وقال الشافعي: لا يقتل مسلم بكافر مطلقًا . ( ولا ذو عهد ) أي لا يقتل ( في عهده ) أي في زمانه وحاله قال ابن الملك: أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد . قال القاضي: أي لا يقتل لكفره ما دام معاهدًا غير ناقض . وقال الحنفية: معناه لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصًا ، ولا شك أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي دون الذمي ، فينبغي أن يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي ، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه . قلت: ذلك ما كنا نبغ . قال: وهو ضعيف لأنه إضمار من غير حاجة ، ولا دليل يقتضيه وإن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازم قلت: عدم لزومه مسلم لكنه مستحسن ، فالمبني عليه أحسن ، وهو الدليل المقتضي للإضمار فضعف قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت