( عقل الخطأ ) لعدم الاحتياط ، ووجود التقصير ( ومن قتل ) بصيغة الفاعل ( عمدًا ) مفعول مطلق ، أو حال أي قتل عمدًا ، ومتعمدًا ( فهو ) أي القاتل ( قود ) أي بصدد القود ، أو قتله سبب قود . وفي نسخة بصيغة المفعول ، فيتعين التقدير الثاني ، ويؤيد الأول قول الطيبي: مَنْ: مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ، ولذا جاء الفاء في خبره وهو مبتدأ ثان راجع إلى مَنْ ، وقود خبره أي بصدد أن يقاد منه ويستوجب له . أطلق المصدر على المفعول ، واستعمله باعتبار ما يؤول إليه للمبالغة ( ومن حال دونه ) أي دون القاتل بأن منع الولي عن القصاص منه ، أو من حال دون القصاص أي منع المستحق عن استيفاء القصاص ( فعليه لعنة الله ) أي إبعاده عن رحمته ( وغضبه ) أي سخطه وهو تأكيد وإيماء إلى تأبيد . والمراد زجر شديد ، وتهديد وعيد وكذا قوله: ( لا يقبل منه صرف ) أي نفل أو توبة ( ولا عدل ) أي فرض أو فدية ( رواه أبو داود ، والنسائي ) .
( 3479 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله: لا أعفي . ) بصيغة المتكلم من الإعفاء لغة في العفو ( عمن قتل بعد أخذ الدية ) أي لا أدع القاتل بعد أخذ الدية ، فيعفى عنه ، ويرضى منه بالدية لعظم جرمه . والمراد منه التغليظ عليه والتفظيع لما ارتكبه فهو على حد قوله تعالى: 16 ( { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ) [ البقرة 178 ] والمعنى من تجاوز عن الحد بالقتل بعد العفو ، وأخذ الدية فله عذاب أليم أي في الآخرة ، وقال القاضي: وقيل: في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدية ) قال السيد معين الدين الصفوي: وهذا مذهب بعض السلف ، وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ، ثم يظفر به فيقتله ، فيرد الدية . وفي بعض نسخ المصابيح ( لا يعفى ) على صيغة المجهول أي لا يترك ، ولفظه خبر ومعناه النهي ، وهو حسن دراية أن صح رواية . وفي بعض النسخ ( [ لا أعفي ] ) بصيغة الماضي المجهول فهو دعاء عليه ( رواه أبو داود . ) ورواه الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدية .
( 3480 ) ( وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله يقول: ما من رجل