فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 6013

المساواة بما ذكرنا . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا قصاص فيما درن الموضحة ، وهو قول الشافعي وأحمد لأن جراحته لا تنتهي إلى العظم ، فصار كالمأمومة قال: وفي الموضحة خطأ نصف عشر الدية ، وفي الهاشمة وهي التي تكسر العظم عشرها لقوله في كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه أبو داود والنسائي: ( وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل ) وليس فيه ذكر الهاشمة ، لكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن ثابت قال: ( في الموضحة خمس وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمس عشرة وفي المأمومة ثلث الدية ) قال ابن عبد البر: إن مالكًا وأبا حنيفة ، والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف وبه قال أحمد . قال الشمني: وفي جائفة ، نفذت ثلثاها . قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك ، وروي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنها جائفة واحدة لأن الجائفة تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف ، والثانية هنا تنفذ من الباطن إلى الظاهر . وللجمهور ما روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب قال: ( قضى أبو بكر في الجائفة تكون نافذة بثلثي الدية ، وقال هما جائفتان ) ، وقال سفيان: ولا تكون الجائفة إلا في الجوف ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن قومًا كانوا يرمون ، فرمى رجل منهم بسهم خطأ ، فأصاب بطن رجل فأنفذه إلى ظهره ، فدووه فرفع إلى بكر فقضى فيه بجائفتين . قال الشمني: ولا يقاد حينئذ بجرح إلا بعد برء ، وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم . وقال الشافعي: يجوز أن يقاد قبل البرء ، ويستحب الانتظار اعتبارًا بالقصاص في النفس: ولنا ما روى أحمد في مسنده عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته ، فقال: يا رسول الله أقدني ، فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تعجل حتى يبرأ جرحك . قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيده فأقاده رسول الله قال: فعرج الرجل المستقيد وبرأ المستقاد منه ، فأتى المستقيد إلى النبي فقال: يا رسول الله عرجت منه وبرأ صاحبي ، فقال [ له ] عليه الصلاة والسلام: ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني . قال: ثم أمر رسول الله بعد من كان به جرح [ أن ] لا يستقيد ، حتى تبرأ جراحته فإذا برأ استقاد ولأن الجراحات يعتبر مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غير معلوم ، ولعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت