فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 6013

حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة ) قال بعضهم: الحلف العهد ، ومنه حالفه عاهده وتحالفوا تعاهدوا ، وكان أهل الجاهلية يتعاهدون على التوارث والتناصر في الحروب ، وأداء الضمانات الواجبة عليهم وغير ذلك . فنهى النبي عن إحداثه في الإسلام ، وأقر ما كان في الجاهلية وفاء بالعهود وحفظًا للحقوق ، والذمام . وتوضيحه ما قال التوربشتي ولخصه القاضي: كان أهل الجاهلية يتعاهدون فيتعاقد الرجل [ مع ] الرجل ، ويقول له: دمي دمك وهدمي هدمك ، وثأري ثأرك وحربي حربك ، وسلمي سلمك ترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ، فيعدون الحليف من القوم الذين [ دخل ] في حلفهم ، ويقررون له وعليه مقتضى الحلف ، والمعاقدة غنمًا وغرمًا . فلما جاء الإسلام قررهم على ذلك لاشتماله على مصالح من حقن الدماء ، والنصر على الأعداء وحفظ العهود ، والتأليف بين الناس حتى كان يوم الفتح ، فنفى ما أحدث في الإسلام ، لما في رابطة الدين من الحث على التعاضد والتعاون ، ما نعتهم من المخالفة وقرر ما صدر عنهم في أيام الجاهلية ، وفاء بالعهود وحفظًا للحقوق ، [ و ] لكن نسخ من أحكامه التوارث ، وتحمل الجنايات بالنصوص الدالة على اختصاص ذلك بأشخاص مخصومة ، وارتباطه بأسباب معينة معدودة . وذكر في النهاية وجهًا آخر حيث قال: أصل الحلف المعاقدة والمعاضدة على التعاهد والتساعد والإنفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله: ( لا حلف في الإسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم ، وصلة الأرحام ونحوهما ، فذلك الذي قال فيه: ( وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) قال الطيبي: وقوله: ( المؤمنون يد على من سواهم ) يؤيد الوجه الأول لأنه جملة مبينة لنفي الحلف المخصوص في الإسلام ، لأن أخوة الإسلام جمعتهم ، وجعلتهم كيد واحدة لا يسعهم التخاذل ، بل يجب على كل واحد نصرة أخيه . قال تعالى: 16 ( { إنما المؤمنون أخوة } ) [ ] وقوله: ( يجبر عليهم أدناهم ) كالبيان للسابق ، ولذلك لم يؤت بالعاطف [ يعني ] إذا كانوا في حكم اليد الواحدة فهم سواء . فالأدنى كالأعلى يعطي الأمان لمن شاء ، وكذلك قوله: ( ويرد عليهم أقصاهم ويرد سراياهم على قعيدتهم ) جيء بلًا واو بيانًا ، وهو ينصر الوجه الثاني من كتاب القصاص ، وإن روى بالواو كما في بعض نسخ المصابيح فبالعكس ، لاقتضاء العطف المغايرة . قال التوربشتي: أراد بالقعيدة الجيوش النازلة في دار الحرب يبعثون سراياهم إلى العدو ، فما غنمت يرد منه على القاعدين حصتهم ، لأنهم كانوا ردءًا لهم ( لا يقتل مؤمن بكافر ) أي حربي وعند الشافعي ، ولو ذميًا ( دية الكافر ) [ أي ] الذمي ( نصف دية المسلم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت