فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 6013

إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب: أن أبا بكر وعمر ، [ رضي الله عنهما ] كانا يجعلان دية اليهودي ، والنصراني المعاهدين دية الحر المسلم . وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن علقمة ومجاهد ، وعطاء والشعبي والنخعي والزهري . وروى عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحاكم عن ابن عيينة عن علي أنه قال: دية كل ذمي مثل دية المسلم . قال أبو حنيفة: وهو قولي ولأنه حر معصوم الدم ، فتكمل ديته كالمسلم ( لا جلب ولا جنب ) بفتحتين فيهما ، وقد سبق معناهما في باب الزكاة ويتصوّران في السباق أيضًا ( ولا يؤخذ ) بالتذكير ، والتأنيث ( صدقاتهم إلا في دورهم ) بضم دال وسكون واو جمع دار [ أي ] في منازلهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لو جعلت الواو كما في قولك: جاء زيد وذهب عمرو ينبغي أن يفسر لا جلب ولا جنب بما يغايره من السباق . في الخيل ، فإن الجلب حينئذ بمعنى الصوت ، والزجر ليزيد في شائه ، والجلب يعني جلب فرس آخر في جنب فرسه ، ولو جعلت كما في قولك: أعجبني زيد وكرمه . يجب أن يفسرا بما يقع مبينًا له ، فالجلب هو أن ينزل الساعي موضعًا ، ويبعث إلى أرباب المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم ، فيأخذ صدقاتهم . والجنب هو أن يبعد أرباب المواشي عن مواضعهم ، فيشق على المصقد طلبهم . ولو جعل الواو كما في قوله تعالى: 16 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علمًا وقالا الحمد لله } ) [ النحل 1 ] لم يبعد ، فيجعل قوله: ( ولا يؤخذ صدقاتهم ) مبينًا عن قوله: ( لا جلب ولا جنب ) بأن يخبر عن الأمرين ، ويفوّض الترتيب إلى الذهن والله أعلم . ( وفي رواية قال دية المعاهد ) بكسر الهاء ، وقيل: بفتحها أي الذمي ( نصف دية الحر ) أي المسلم ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . قال الشمني: مذهب مالك إن دية اليهودي ، والنصراني نصف دية المسلم لما أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، واللفظ لأبي داود أن النبي قال: ( دية المعاهد نصف دية الحر ) ولفظ الترمذي ( دية عقل الكافر نصف عقل المسلم ) وقال حديث حسن ولفظ النسائي ( عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين ) وهم اليهود والنصارى ، ولفظ ابن ماجه أن النبي قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين ، وهم اليهود والنصارى . وما أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ( إن دية المعاهد نصف دية المسلم ) وفي كتاب الرحمة: وأجمعوا على أن دية الحرة المسلمة في نفسها على النصف من دية الرجل الحر المسلم . وأما في الجراح فعلى النصف عند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، وعند غيرهما على التساوي وفيه تفصيل . وقال الشمني: والدية للمرأة نصف ما للرجل في النفس ، أو ما دونهما ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، ومختار ابن المنذر وبه قال الثوري ، والليث وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت