مرفوع على الابتداء [ أي ] ومثلها الكائن ( من الورق ثمانية آلاف درهم ) خبره . قال الطيبي: وهو يدل على أن الأصل في الدية هو الإبل ، فإن أعوزت وجبت قيمتها بالغة ما بلغت ، كما قاله الشافعي في الجديد ، وأوّل ما روى من تقدير دراهم ، ودنانير بأنه تقويم ، وتعديل باعتبار ما كان في ذلك الزمن [ لا ] مطلقًا ( قال ) أي جده ( وقضى رسول الله على أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ) فيه تأييد لمذهب الصاحبين ( وقال رسول الله أن العقل ) أي الدية ( ميراث بين ورثة القتيل ، وقضى رسول الله أن عقل المرأة ) أي الدية التي تجب بجناية المرأة ( بين عصبتها ) أي يتحملها عنها ( عصبتها ) ، كما في الرجل قال التوربشتي ، من أئمتنا: يعني أن العصبة يتحملون عقل المرأة الذي يجب عليهم بسبب جنايتها ، تحملهم عن الرجل ، وأنها ليست كالعبد في جنايته ، إذ العاقلة لا تحمل عنه بل تتعلق الجناية برقبته . وقال الأشرف: يمكن أن يكون معناه أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها ، كسائر ما تركته لهم ، وهذا يناسب ما في الحديث وهو قوله: ( ولا يرث القاتل ) أي من المقتول ( شيئًا ) أي لا من الدية ، ولا من غيرها . لأنه لما بين أن دية المرأة المقتولة ، بين ورثتها دخل القاتل في عمومهم فخصهم بغير القاتل ، ومما يؤيد هذا المعنى الحديث السابق على هذا الحديث ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن العقل ميراث بين ورثة القتيل ) فعلى هذا المراد من المرأة هي المقتولة ، وعلى قول الشارح الأوّل: المراد بها القاتلة . قال الطيبي: هذا إنما يتم إذا جعل كل واحد من قوله: قال رسول الله: ( إن العقل ميراث بين ورثة القتيل ) وقوله: ( قضى رسول الله أن عقل المرأة بين عصبتها ، ولا يرث القاتل شيئًا ) حديثين مستقلين برأسهما ، فيكون أحدهما مبينًا بالآخر . وأما إذا كانا من حديث واحد عن عمرو بن شعيب ، وأخرجه أبو داود والنسائي كما في متن المشكاة ، فلا . لئلا يلزم التكرار ، ويكون قوله: ( ولا يرث القاتل ) متعلقًا بقوله: ( إن العقل ميراث ) لا بالثاني: ولأن ميراث القتيل لا يختص بالعصبة بل العصبة مختصة بالعقل والله تعالى أعلم ، اه . وقيل: يرجح الوجه الأوّل لفظ العصبة ، والثاني لفظ بين ، فإنه ذكر قبل فيما كان العقل ميراثًا للورثة ، وما كان عليهم بلفظ على . والأولى أن ينزل على العموم ليتناول المعنيين أي أن عقل المرأة قاتلة بين عصبتها ومقتولة بين ورثتها ، وما كان ميراثًا فهو للورثة فقط . وما كان غيره فهو على العصبة فقط . ( رواه أبو داود والنسائي ، ) وكذا ابن ماجه .
( 3501 ) ( وعنه ) أي عن عمرو بن شعيب ( عن أبيه عن جده أن النبي قال: عقل شبه