جيش العسرة ، لما فيها من كثرة الحر ، وقلة الزاد والظهر . قال الطيبي: غزوت العدوّ: قصدته للقتال غزوًا: وقوله مع رسول الله حال من الفاعل ، وجيش العسرة حال من رسول الله . والمعنى: قصدت مصاحبًا مع رسول الله حال كونه مجهزًا جيش العسرة . وفي حديث عثمان أنه جهز جيش العسرة ، وهو جيش غزوة تبوك سمي به ، لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة ، وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم ، وشق والعسر ضد اليسر ، وهو الضيق والشدة والصعوبة ( وكان لي أجير فقاتل إنسانًا ) أي خاصمه ( فعض أحدهما يد الآخر فانتزع ) ، وفي نسخة فنزع أي جذب ( المعضوض يده من في العاض ) أي من فمه ( فأندر ثنيته ) أي أسقطها المعضوض ( فسقطت ) أي ثنية العاض ( فانطلق إلى النبي ) أي فذهب العاض إليه رافعًا لقضيته ، طالبًا قصاص ثنيته ( فأهدر ) أبطل النبي ( ثنيته ) أي ما يتعلق بها . والمعنى لم يلزمه شيئًا ( وقال: ) أي النبي ( أيدع يده في فيك ) أي أيتركها في فمك ( تقضميها ) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح ، أكل بأطراف أسنانه على ما في القاموس والمغرب والمصباح ، إلا أن صاحب المصباح جعله من باب ضرب لغة ( كالفحل ) أي كقضم الفحل من الإبل ، يعني من غير شفقة وروية . قال القاضي: قوله: أيدع يده الخ إشارة إلى علة الإهدار ، وهو أن ما يدفع به الصائل المختار إذا تعين طريقًا إلى دفعه مهدر ، لأن الدافع مضطر إليه ألجأه الصائل إلى دفعه به ، وهو نتيجة فعله ومسبب عن جنايته ، وكأنه الذي فعله وجني به على نفسه . في شرح السنة ، وكذلك لو قصد رجل الفجور بامرأة ، فدفعته عن نفسها فقتلته لا شيء عليها . رفع لعمر رضي الله عنه جارية كانت تحتطب ، فأتبعها رجل فراودها عن نفسها ، فرمته بحجر فقتلته ، فقال عمر رضي الله عنه: هذا قتيل الله والله لا يودي أبدًا ، وهو قول الشافعي . وكذا من قصد ماله ودمه وأهله ، فله دفع القاصد ، ومقاتلته . وينبغي أن يدفع بالأحسن فالأحسن ، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة ، وقتله فدمه هدر . وهل له أن يستسلم ؟ نظر أن أريد ماله ، فله ذلك ، وإن أريد دمه ، ولا يمكن دفعه إلا بالقتل ، فقد ذهب قوم إلى أن