فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 6013

مدة ) أي حياة ( أن ترى ) اسم يوشك أي تبصر ( قومًا في أيديهم ) خبر مقدم مبتدؤه ( مثل أذناب البقر ) أي سياط ، كما في رواية ، والجملة صفة قومًا ، وتسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة ، وهي جلدة طرفها مشدود كعرض الإصبع الوسطى يضربون السارقين عراة . وقيل: هم الطوافون على أبواب الظلمة الساعون بين أيديهم ، كالكلب العقور يطردون الناس عنها بالضرب ( يغدون ) أي يصبحون ( في غضب الله ، ويروحون ) أي يمسون ( في سخط الله ) أي الذي هو أشد من غضب الله لتكرار هذا الأمر منه ، واستمرار صدور هذا الفعل عنه ( وفي رواية ويروحون في لعنة الله ) أي إبعاده عن رحمته ، فإنهم يقدمون أمر أميرهم على أمر الله ورسوله ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . قال الطيبي: المراد بقوله: يغدون ويروحون أما الدوام والاستمرار ، كما في قوله تعالى: 16 ( { يدعون ربهم بالغداة والعشي } ) [ الكهف 28 ] يعني هم أبدًا في غضب الله ، وسخطه لا يحلم عليهم ، ولا يرضى عنهم وإن أريد بهما الوقتان المخصوصان ، فالمعنى يصبحون يؤذون الناس ، ويروعونهم ولا يرحمون عليهم ، فغضب الله تعالى عليهم ، ويمسون يتفكرون ، فيما لا يرضى عنهم الله تعالى من الإيذاء ، والروع ( رواه مسلم . ) وروى البيهقي عن أنس ( من روّع مؤمنًا لم يؤمن الله روعته يوم القيامة ، ومن سعى بمؤمن أقامه الله مقام ذل ، وخزي يوم القيامة ) .

( 3524 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: صنفان ) هو مبتدأ ( من أهل النار ) صفة ( لم أرهما ) خبر ، وفي رواية لم أرهما بعد . والمراد أنه لم يرهما في عصره لطهارة ذلك العصر ، بل حدثا بعده . قال النووي: هذا الحديث من المعجزات ، وفيه ذم هذين الصنفين ( قوم معهم سياط ) جمع سوط ، فأبدلت الواو ياء لتحركها ، وانكسار ما قبلها ( كأذناب البقر يضربون بها الناس ) أي بغير حق ( ونساء ) هو وقوم بيان ، أو بدل لقوله: ( صنفان ) وما بعدهما صفات لهما ( كاسيات ) أي من نعمة الله ( عاريات ) من شكرها ، وقيل: يسترن بعض بدنهن ، ويكشفن بعضه إظهارًا لجمالهن ، وإبرازًا لكمالهن . وقيل: يلبسن ثوبًا رقيقًا يصف بدنهن وإن كن كاسيات للثياب عاريات في الحقيقة ، أو كاسيات بالحلي [ والحلي ] عاريات من لباس التقوى ، ومنه حديث رب كاسية في الدنيا عارية في العقبى قال الطيبي: أثبت لهن الكسوة ، ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة ، فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء ، ومنه قول الشاعر: % (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت