الضمير راجع إلى المضروب هذا مجمل الكلام في هذا المقام . وأما تفصيل المرام ، فقال الطيبي: فيه أقوال: الأوّل أن الضمير راجع إلى آدم ، وهو اختيار ابن الجوزي وفيه وجوه ( أحدها: ) أنه خلق على صورة آدم ، ومعنى الإضافة وكل شيء خلق على صورة نفسه أنه خلق على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره لم تتفاوت قامته ، ولم تتغير هيئته بخلاف سائر الناس ، فإن كل واحد منهم يكون أوّلًا نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظامًا وأعصابًا عارية ، ثم عظامًا وأعصابًا مكسوّة لحمًا ، ثم حيوانًا مخبيًا في الرحم لا يأكل ، ولا يشرب بل يتغذى من عرق ، كالنبات ، ثم يكون مولودًا رضيعًا ، ثم طفلًا مترعرعًا ، ثم مراهقًا ، ثم شابًا ، ثم كهلًا ، ثم شيخًا . ثانيها: أنه خلق على صورة حال يختص به ، لا يشاركه نوع آخر من المخلوقات . فإنه يوصف مرة بالعلم وأخرى بالجهل ، وتارة بالغواية والعصيان ، وأخرى بالهداية والاستغفار . فلحظة يقرن بالشيطان في استحقاق اسم العصيان ، والإخراج عن الجنان ، ولحظة يتسم بسمة الاجتباء ، ويتوّج بتاج الخلافة والاصطفاء ، وبرهة يستعمل بتدبير الأرضين وساعة يصعد بروحه إلى أعلى عليين ، وطورًا يشارك إليها ثم في مأكله ومشربه ومنكحه ، وطورًا يسابق الكرويين في فكره وذكره وتسبيحه وتهليله ، وثالثها أنه تعالى اخترعها اختراعًا عظيمًا في خلقه ، إذ كل مخلوق قد تقدم أمثال له ، فيخلقون على صورة أمثالهم المتقدمة . وأما آدم فاخترع خلقًا جديدًا عجيبًا ملكي الروح حيواني ، الجسم منتصب القامة ، فلم يوجد على مثال له تقدم ، كأنه قال: ارتجل صورته اختراعًا لا تشبيهًا بمقدم ، ولا محاذيًا بخلق آخر بل تولى القديم بنفسه خلق هذه الصورة إبداعًا جديدًا لم يسبقه ما يشبهه بصفة مّا . وتعظيم وجه الإنسان إما لأنه أشرف أجزائه من الإنسان ، إذ أكثر الحواس فيه ، أو لأنه إذا عدم عدم الكل بخلاف بقية الأعضاء ، وفي هذا التأويل إضمار كأنه قيل هذا المضروب من أولاد آدم ، فاجتنبوا ضرب العضو الأشرف احترامًا له ؛ لأنه يشبه وجه آدم ، والثاني أن الضمير راجع إلى المضروب قال الشيخ محيي الدين: وهو رواية مسلم . ويحتمل أن يرجع إلى الوجه يعني فليجتنب الوجه ، فإنه تعالى كرمه وشرفه بأحسن صورة ، وجمع فيه المحاسن والحواس ، والإدراكات . والضرب في الوجه قد ينقصها ويشوّه الحسن ، ويظهر الشين الفاحش ، ولا يمكن ستره ، وخلق آدم عليه الصلاة والسلام على تلك الصورة فلا تضربه تكريمًا لصورة آدم فإنك إن ضربت ، فقد أهنتها . ونظيره ما روي أنه قال: ( تسمون أولادكم محمدًا فتلعنونه ) أنكر اللعن إجلالًا لاسمه كما منع الضرب على الوجه تعظيمًا لصورة آدم عليه الصلاة والسلام . والثالث أن الضمير راجع إلى الله تعالى وهو اختيار الشيخ التوربشتي قال: وإنما الوجه فيه أن يكون الضمير راجعًا إلى الله سبحانه تشريفًا ، وتكريمًا كالإضافة في بيت الله ، وناقة الله لما صح من طرق هذه الأحاديث فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن . قال الشيخ محيي الدين: هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ، ورواه بعضهم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ، وهو ليس بثابت عند أهل الحديث وكان