فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 6013

من نقله [ رواه ] بالمعنى الذي وقع له ، وغلط في ذلك اه . كلامه وفي هذا القول وجوه: أولها أن يجري على ظاهره ، وهو قول ابن قتيبة . قال المازري: وقد غلط فيه ابن قتيبة ، وقال إن الله تعالى صورة لا كالصور ، وهو ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب ، وكل مركب محدث وتعالى الله عن ذلك . قلت: العلة والمعلول مدفوعات بقوله: لا كالصور فهو نظير لكلام السلف في إثبات اليد ، والعين له تعالى مع التنزيه عن الجارحة له سبحانه . قال: وقالت المجسمة: جسم لا كالأجسام لما سمعوا من أهل السنة أنه تعالى شيء لا كالأشياء طردوا هذا الاستعمال ، والفرق ظاهر . أقول: الفرق إن اليد والعين والشيء وكذا الصورة عند من يقول بها ثبت إطلاقها عليه تعالى ، فيجب إثباتها . وتنزيهه تعالى عما يرادفها بخلاف الجسم فإنه لم يرد إطلاقه على الله تعالى لا في كتاب ، ولا في سنة . فلا يجوز إثباته له سبحانه قال: والعجب من قول ابن قتيبة في صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته ، فالصورتان على رأيه سواء فإذا قال لا كالصور ناقض كلامه . قلت: قد تقدم وجه عدم المناقضة في كلامه على مقتضى مرامه ، فإنه أراد والله أعلم إن آدم خلق على صورة الرحمن صورة معنوية ، حيث اتصف بالسمع والبصر والكلام مع أن الحقائق مختلفة ، كما هو مقرر في محله . وثانيها قول القاضي: إن صحت هذه الرواية تعين أن يكون الضمير لله تعالى ، ويكون المعنى خلق آدم على صورة اجتباها وجعلها نسخة من جملة مخلوقاته ، إذ ما من موجود إلا وله مثال في صورته ، ولذلك قيل: الإنسان عالم صغير . أقول: بل قيل: إنه عالم كبير لحديث ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) قال: ثم إن مجمع محاسنه ، ومظهر لطائف الصنع فيه هو الوجه فبالحري أن يحافظ عليه ، [ ويتحرز ] عما يشوّهه فلا يناسب أن يجرح ويقبح ، وإن لم تصح احتمل ذلك . وثالثها قول بعضهم: إن الصورة بمعنى الأمر والشأن أي خلق آدم على حاله ، وشأنه في كونه مسجودًا للملائكة مالكًا للحيوانات في كونها مسخرات له تحقيقًا لقوله تعالى: 16 ( { إني جاعل في الأرض خليفة } ) [ البقرة 30 ] تعظيمًا ، واحترامًا بشأنه ، كقوله: ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) لأنه مخصوص بالتقبيل ، والاستسلام تعظيمًا كيمين الملك في حق من يتقرب إليه . فإذا الإضافة فيه ليست كإضافة بيت الله وناقة الله تعالى للتشريف بل الكلام وارد على التمثيل والاستعارة وسئل سهل بن عبد الله عن قوله تعالى: 16 ( { إني جاعل في الأرض خليفة } ) قال: صورة الملك الذي تولاها فخلق آدم عليها وملكه من ملكه ما تولى ، وسئل عن معنى ذلك فذكر خلق آدم على صورته ، وهذا أقصى ما يمكن أن يقال في هذا المقام والله تعالى أعلم بالمرام ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت