فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 6013

والشافعي ، وهذا حكم خاص بها لا يقاس عليها سائر الأحكام ، وللشارع أن يخص . وعندنا يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر الدواعي ، كذا ذكره بعض علمائنا ، وفيه أن هذا إنما كان بطريق الإفتاء في المسألة ، لا بطريق الحكم لعدم حضور الخصم حينئذ ، ولذا قال النووي: المقتول عبد الله ، وله أخ اسمه عبد الرحمن ، ولهما ابنا عم وهما محيصة وحويصة ، وهما أكبر سنًا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم قيل له: كبر الكبر أي ليتكلم من هو ، أكبر منك ، وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن لا حق فيها لابن عمه . وإنما أمر النبي أن يتكلم الأكبر ، وهو حويصة ؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القضية ، فإذا أريد حقيقة الدعوى تكلم صاحبه ، ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في الدعوى . فإن قيل: كيف عرضت اليمين على الثلاثة ؟ والوارث هو عبد الرحمن خاصة ، واليمين عليه . والجواب أطلق الجواب لأنه غير ملتبس أن المراد به الوارث ، كما سمع كلام الجمع في صورة القتل ، وكيفية ما جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث ، وفيه فضيلة السن عند التساوي في الفضائل كالإمامة وولاية النكاح وغير ذلك ( قالوا: يا رسول الله أمر ) أي صدور القتل أمر ( لم نره ) أي لم نبصره ، أو لم نعلمه ( قال: فتبريكم ) بتشديد الراء ، وتخفيفها ( يهود ) أي فيحلف اليهود لتبريكم من أن تحلفوا ( في إيمان خمسين منهم ) بالإضافة ، وتركها . قال ابن الملك: قيل: هذا يدل على ثبوت تلك اليمين إذا نكل من توجهت عليه ، ولا يقضي عليه بالمنكول ، بل ترد على الآخر ، وعلى أن الحكم بين أهل الذمة ، كيهود بين المسلمين في تحليفهم عند توجه اليمين عليهم وبراءتهم . وقال مالك: لا تقبل إيمانهم على المسلمين ، كشهادتهم . قال القاضي: يريد باستحقاق اليمين استحقاق ديته ، ويدل عليه ما روى مالك بإسناده عن سهل بن حثمة أنه قال: ( إما أن تدوا صاحبكم ، وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله ، فيحلف المدعي ، ويستحق دية قتيله دون القصاص لضعف الحجة ، فإن اليمين ابتداء دخيل في الإثبات . وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يبدأ بيمين المدعي بل يختار الإمام خمسين رجلًا من صلحاء أهل المحلة التي وجد فيها القتيل ، وحصل اللوث في حقهم . ويحلفهم على أنهم ما قتلوه ، ولا عرفوا له قتيلًا ، ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة . فإن لم يعرف فمن سكانها ، وهو يخالف الحديث من وجهين: الأول الروايات الصحيحة كلها متطابقة على أنه بدأ بالمدعين ، وجعل يمين الرد على يهود . والثاني أنه قال: فتبريكم يهود في إيمان خمسين ، فإيجاب الدية معها يخالف النص ، والقياس أيضًا إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة ، بل إنما شرعت للبراءة والاستحقاق . وفيه إن من توجه عليه الحلف أوّلًا ، فلم يحلف رد الحلف على الآخر . وإن من توجه عليه اليمين [ حلف ] ، وإن كان كافرًا . وقال مالك: لا تقبل أيمان الكفرة على المسلمين ، كما لا تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت