ثم يقدها يوم ويخرج منها ، ولم يعلق به منها شيء ( فأينما لقيتموهم ، فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا ) أي عظيمًا ( لمن قتلهم يوم القيامة ) ظرف لأجرأ ، أو منصوب بنزع الخافض أي إلى يوم القيامة . وهذا نعت الخوارج الذي لا يدينون للأئمة ، ويتعرضون للناس بالسيف . وأوّل ظهورهم كان في زمن عليّ رضي الله عنه ، حتى قتل كثيرًا منهم . قال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهاداتهم . وسئل علي رضي الله عنه فقيل: أكفارهم ؟ قال: من الكفر فرّوا . فقيل: أمنافقون ؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا ، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا . قيل: من هم ؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا ، وصموا ( متفق عليه ) .
( 3536 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: يكون ) بالتذكير ، وفي نسخة تكون ( أمتي فرقتين ) إشارة إلى فرقة علي ومعاوية رضي الله عنهما ( فيخرج من بينهما مارقة ) أي جماعة خارجة ( يلي ) أي يتولى ، ويباشر ( قتلهم ) قال الأشرف: قوله: ( يلي قتلهم ) الخ صفة للمارقة أي يلي قتل المارقة ، وهي الخوارج ( أولاهم ) أي أولي أمتي ، وأقربهم ( بالحق ) يعني الصواب قيل: هو إشارة إلى عليّ كرم الله وجهه ، فإنه الذي قتلهم حتى تفرقوا ببلاد حضرموت والبحرين ، ذكره ابن الملك . قال الطيبي: ويحتمل أن يراد بالحق هو الله تعالى بدلالة قوله في الحديث الآتي: ( كان أولى بالله منهم ) فإن قلت قوله: ( فرقتين ) يقتضي أن تكون المارقة خارجة منهما معًا ! قلت: هو كقوله تعالى: 16 ( { يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان } ) [ الرحمان 22 ] الكشاف لما التقيا ، وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال: يخرجان منهما ، كما يقال: يخرجان من البحر ، ولا يخرجان من جميع البحر ، ولكن من بعضه . وتقول: خرجت من البلدة ، وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ، ولهذا يحسن أن يرجع أحد الضميرين في الصفة إلى المارقة ، والآخر إلى قوله أمتي . ويحتمل أن يقال: لهم شبه بأهل الحق لغلوّهم في تكفير أهل المعصية ، ولكنهم أهل الباطل لمخالفتهم الإجماع ، ولذا قال فيخرج من بينهما ( رواه مسلم ) .
( 3537 ) ( وعن جرير ) أي ابن عبد الله أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله