فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 6013

بشيء ، ولا يلوون عليه ، وقد أشار إلى هذا المعنى في غير هذه الرواية بقوله: ( سبق الفرث والدم ) ( لا يرجعون ) أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم ( حتى يرتد السهم على فوقه ) بضم أوله قال الطيبي: كقوله تعالى: 16 ( { وإن الذين وارتدوا على أدبارهم } ) [ محمد 25 ] والفوق موضع الوتر من السهم ، وهو من التعليق بالمحال علق رجوعهم إلى الدين ، كما قال تعالى: 16 ( { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) [ الأعراف 40 ] وفيه من اللطف أنه راعى بين التمثيلين المناسبة في أمر واحد مثل أوّلًا: خروجهم من الدين بخروج السهم من الرمية . وثانيًا: فرض دخولهم فيه ، ورجوعهم إليه برجوع السهم على فوقه أي ما خرج منه من الوتر ( هم شر الخلق ، والخليقة ) في النهاية الخلق: الناس ، والخليقة البهائم . وقيل هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق . قال التوربشتي: الخليقة في الأصل مصدر ، وإنما جاء باللفظين تأكيدًا للمعنى الذي أراده ، وهو استيعاب أصناف الخلائق ، ويحتمل أنه أراد بالخليقة من خلق وبالخلق من سيخلق ، قال القاضي: هم شر الخلق ، لأنهم جمعوا بين الكفر والمراآة ، فاستبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس في الإيمان ، وأشدهم تمسكًا بالقرآن فضلوا وأضلوا ( طوبى ) أي حالة طيبة حسنة وصفة مستحسنة . وقيل طوبى شجرة في الجنة أي هي حاصلة ( لمن قتلهم ) ، فإنه يصير غازيًا ( وقتلوه ) أي ولمن قتلوه فإنه يصير شهيدًا . وفيه دليل على جواز حذف الموصوف ، أو الواو لمجرد التشريك ، وتحصيل الجمع والتقدير: طوبى لمن جمع بين الأمرين قتله إياهم ، وقتلهم إياه نحو قوله تعالى: 16 ( { قاتلوا وقتلوا } ) [ آل عمران 195 ] قال الطيبي: طوبى فعلى من الطيب ، فلما ضمت الطاء انقلبت الواو ياء ، والمعنى أصاب خيرًا من قتلهم وقتلوه ( يدعون ) أي الناس ( إلى كتاب الله ) [ أي ] إلى ظاهره ( ويتركون سنة رسول الله ) وأحاديثه المبينة بقوله تعالى: 16 ( { لتبين للناس ما نزل إليهم } ) [ النحل 44 ] وبقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله } ) [ ] أي في مخالفته كتابه ورسوله . وقد قال علي كرم الله وجهه عنه لابن عباس جادلهم بالحديث . وفي المثل: صاحب البيت أدرى بما فيه [ ولذا قال ] ( وليسوا منا في شيء ) أي في شيء معتد من طريقتنا ، وهدينا . الجامع بين الكتاب والسنة . قال الأشرف: هذا القول بعد قوله يدعون إلى كتاب الله إرشادًا إلى شدة العلاقة بين النبي ، وبين كتاب الله ، وإلا فمقتضى التركيب: وليسوا من كتاب الله في شيء . قال الطيبي: لو قيل وليسوا من كتاب الله في شيء ، لا وهم أن يكونوا جهالًا ليس لهم نصيب من كتاب الله قط . كأكثر العوام ، وقوله: ليسوا منا في شيء يدل على أنهم ليسوا من عداد المسلمين ، ولا لهم نصيب من الإسلام ، وهو ينظر إلى معنى قوله: ( يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) ( من قاتلهم ) أي من أمتي ( كان أولى بالله منهم ) أي من باقي أمتي ، ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم . قال الأشرف: الضمير فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت