فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 6013

راجع إلى الأمة أي من قاتلهم من أمتي أولى بالله من باقي أمتي . قال الطيبي: هذا على تأويل الوجه الأول في قوله: ( في أمتي اختلاف وفرقة ) أي أهل اختلاف . وأما على الوجه الثاني ، فالضمير راجع إلى الفرقة الباطلة ، ويكون أفعل كما في قوله تعالى: 16 ( { أي الفريقين خير مقامًا } ) [ مريم 73 ] وقولهم العسل أحلى من الخل ، فمعناه أن المقاتل أبلغ في الولاية منهم في العدوان ( قالوا: يا رسول الله ما سيماهم ) أي علامتهم التي يتميزون بها عن غيرهم ( قال: التحليق ) أي علامتهم التحليق ، وهو استئصال الشعر ، والمبالغة في الحلق كما هو مستفاد من صيغة التفعيل التي للتكرير التكثير . قال الطيبي: وإنما أتى بهذا البناء ، إما لتفريق متابعتهم في الحلق ، أو لإكثارهم منه ، وفيه وجهان: أحدهما استئصال الشعر من الرأس ، وهو لا يدل على أن الحلق مذموم ، فإن الشيم والحلي المحمودة قد يتزيا بها الخبيث ترويجًا لخبثه ، وإفساده على الناس ، وهو كوصفهم بالصلاة والقيام . وثانيهما أن يراد به تحليق القوم وأجلاسهم حلقًا حلقًا ( رواه أبو داود ) .

( 3544 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: لا يحل دم امرىء ) أي إراقة دم شخص ( مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ) الظاهر أنه صفة كاشفة ، وقال الطيبي: صفة مميزة لمسلم ، لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ( إلا بإحدى ثلاث ) أي خصال ( زنا بعد إحصان ، فإنه يرجم ) أي يقتل برجم الحجارة ( ورجل ) أي وخروج رجل ( خرج ) أي على المسلمين حال كونه ( محار الله ولرسوله ) اللام صلة ؛ لأن اسم الفاعل عمله ضعيف فيؤتى بها تأكيدًا . وفي رواية المصابيح محاربًا بالله ، فالباء زائدة في المفعول ، كقوله تعالى: 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) [ البقرة 195 ] والمراد به قاطع الطريق ، أو الباغي ( فإنه يقتل ) أي إن قتل نفسًا بلا أخذ مال ( أو يصلب ) أي حيًا ، ويطعن حيًا حتى يموت ، وبه قال مالك . وقال الشافعي: ومن تبعه أنه يقتل ، ويصلب نكالًا لغيره إن قتل ، وأخذ المال ( أو ينفى من الأرض ) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب ، وهو هارب وعليه ، الشافعي . وقيل: ينفى من بلده ويحبس ، حتى تظهر توبته وهذا مختار ابن جرير . والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على الإخافة ، وهو مأخوذ من قوله تعالى: 16 ( { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ) [ المائدة 33 ] وكان الظاهر أن يقال: أو تقطع يده ، ورجله من خلاف قبل قوله: أو ينفى من الأرض ؛ ليكون الحديث على طبق الآية مستوعبًا . ولعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت