فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإسلام ، وداره ، وجعل صغار الكفر في عنقه ، فإن المسلم إذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج صار كالمستقيل ؛ أي طالب الإقالة لهجرته ( ومن نزع صغار كافر ) بفتح الصاد أي ذله من عنقه ( فجعله في عنقه ) بأن تكفل جزية كافر ، وتحمل عنه صغاره ( فقد ولى الإسلام ظهره ) أي جعل الإسلام في جانب ظهره . وهذا كالمبين لما قبله أي من تكفل بجزية كافر ، وتحمل عنه ذله فكأنه بدل الإسلام بالكفر ؛ لأنه بدل عزه بذله . قال الخطابي: معنى الجزية هنا الخراج يعني المسلم إذا اشترى أرضًا خراجية من كافر ، فإن الخراج لا يسقط عنه ، وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة . والخراج عند الشافعي على وجهين: أحدهما جزية ، والآخر بمعنى الكراء والأجرة ، فإذا فتحت الأرض صلحًا على أن أرضها لأهلها ، فما وضع عليها من خراج فمجراه الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم . فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج ، كما يسقط [ ما ] على رقبته من الجزية ، ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه . وقال التوربشتي: أريد بالجزية في الحديث الخراج الذي يوضع على الأرض التي تركت في يد الذمي ، فيأخذ المسلم عنه متكفلًا بما يلزمه من ذلك . وتسميته بالجزية ؛ لأنه يجزي في الموضوع على الأراضي المتروكة في أيدي أهل الذمة مجراها ، فيما يؤخذ من رؤوسهم . وإنما قال: فقد استقال هجرته لأن المهاجر له الحظ الأوفر ، والقدح المصلي في مال الفيء يؤخذ من أهل الذمة ، ويرد عليه فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج ، فقد أحل نفسه في ذلك محل من عليه ذلك بعد أن كان له ، فصار كالمستقيل عن هجرته ببخس حق نفسه . قال القاضي: ومن تكفل جزية كافر ، وتحمل صغاره فكأنه ولى الإسلام من حيث إنه بدل إعزاز الدين بالتزام ذل الكفر ، وتحمل صغاره . وللعلماء في صحة ضمان المسلم عن الذمي بالجزية خلاف ، ولمن منع أن يتمسك بهذا الحديث . قال الطيبي: فإن قلت قد تعورف ، واشتهر أن ضرب الجزية كناية عن الذل والصغار ، فما بال الهجرة كنى بها عن العزة ؟ قلت: لأنها مبدأ عزة الإسلام ، ومنشؤ رفعته حيث نصر الله صاحبها بالأنصار ، وأعز الدين بهم وقل شوكة المشركين ، وقطع شأفتهم ، واستأصلها ( رواه أبو داود ) .
( 3547 ) ( وعن جرير بن عبد الله قال: بعث ) أي أرسل ( رسول الله سرية ) ، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ( إلى خثعم ) بفتح الخاء المعجمة ، وسكون المثلثة قبيلة من اليمن ، وفي القاموس [ خثعم ] كجعفر جبل ( فاعتصم ) أي تمسك ، وشرع ( ناس منهم بالسجود ) أي بالصلاة ، وكانوا مسلمين . ولما رأوا الجيش أسرعوا بالسجود ( فأسرع ) بصيغة