فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 6013

( 3548 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال: الإيمان قيد ) بتشديد التحتية أي منع ( الفتك ) بفتح الفاء ، وسكون الفوقية ، وهو أن يأتي الرجل صاحبه على غفلة ، فيقتله أي الإيمان يمنع صاحبه عن قتل أحد بغتة ، حتى يسأل عن إيمانه كما يمنع القيد المقيد عن التصرف . فهو من باب ذكر الملزوم . وإرادة اللازم ، فإن القيد يمنع صاحبه عن التصرف ، وفي النهاية أي إن الإيمان يمنع عن الفتك ، كما يمنع القيد عن التصرف . فكأنه جعل الفتك مقيدًا ( لا يفتك ) بكسر التاء ، وفي نسخة بضمها ، ففي القاموس: الفتك مثلثة ركوب ما هم من الأمور ، ودعت إليه النفس [ فتك ] يفتك ويفتك ، فهو فاتك جريء شجاع وقوله: ( مؤمن ) أي كامل الإيمان ، فإن الصحابة إذا مروا بكافر غافل نبهوه ، فإن أبى بعد الدعاء إلى الإسلام ، قتلوه . قال التوربشتي: هو خبر معناه النهي أي لا يفعل ذلك ، لأنه محرم عليه ، وهو ممنوع منه . ويجوز فيه الجزم على النهي ، ومن الناس من يتوهم أنه على بناء المفعول ، فيرويه كذلك وليس بقويم رواية ومعنى . فإن قيل قد بعث رسول الله محمد بن سلمة الخزرجي في نفر إلى كعب بن الأشرف ، فقتلوه . وبعث عبد الله بن عتيك الأوسي في نفر إلى رافع ، وعبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد فكيف التوفيق بين هذا الحديث وبين تلك القضايا التي أمر بها ؟ قلنا: يحتمل أن النهي عن الفتك كان بعدها ، وهو الأظهر لأن أولاها . كانت في السنة الثالثة ، والثانية في الرابعة ، والثالثة بعد الخندق في الخامسة . وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في السابعة ، ويحتمل أن يكون ذلك خصيصي لرسول الله لما أيد به من العصمة ، ويحتمل إن تلك القضايا كانت بأمر سماوي ، لما ظهر من المقتولين من الغدر برسول الله والتعرض ، له بما لا يجوز ذكره من القول والمبالغة في الأذية ، والتحريش عليه . قال الطيبي: واختار القاضي هذا الوجه ، ولخصه وقال: المعنى أن الإيمان منع ذلك وحرمه ، فلا ينبغي للمؤمن أن يفعله ؛ لأن المقصود إن كان مسلمًا فظاهر وإن كان كافرًا ، فلا بد من تقديم نذير واستتابة ، إذ ليس المقصود بالذات قتله بل الاستكمال ، والحمل على الإسلام على ما يمكن هذا إذا لم يدع إليه داع ديني ، فإن كان كما إذا علم أنه مصر على كفره ، حريص على قتل المسلمين منتهز للفرصة منهم ، وإن دفعه لا يتيسر إلا بهذا ، فلا حرج فيه . قال الطيبي: الظاهر يقتضي أن تذكر الجملة الأولى بعد الأخرى ، فإن التعليل مؤخر عن المعلل ، لكن قدمت اعتبارًا للرتبة ، وبيانًا لشرف الإيمان . وإن من خصائصه ، وخصائل أهله النصيحة لكل أحد ، حتى الكفار ، كما ورد ( الدين النصيحة ) ، فعلى من اتصف بصفة الإيمان أن يتحلى بها ، ويجتنب عن صفة العتاة ، والمراد من الفتك . فإذا الكلام جار أصالة على الإيمان . وذكر المؤمن تابع له ، فلو أخر كان بالعكس ، فعلى هذا لا يفتقر في الحديث إلى التزام النسخ والتكلف فيه اه ، وفيه بحث لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت